الأمطار في كيرالا بين النعمة والنقمة: آثارها وطرق الوقاية منها

إن من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى على عبده الضعيف أنه قد خلق له في هذا الكون كثيرا ما من مخلوقات عجيبة ومصنوعات نفيسة التي لا تسع عقول الناس لفهمها جيدا. ومما خلق لمصالح البشر الليل والنهار والشتاء والصيف والمطر والصحو.
وبعد حرارة الجو الشديدة التي قتلت أسلوب حياة الناس وقيدت أحلام الزراع وضربت على ظهر الناس بضربة الشمس وأرهقتهم بشدتها، وبان ظاهرة النينو أي ظاهرة مناخية طبيعية تتميز بدرجات حرارة سطح البحر الدافئة بشكل غير عادي في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي. والأطفال الناشطون صاروا كالشيوخ في صحتهم وتعبوا كأنهم قد عملوا عملا شاقا آناء الليل وأطراف النهار، والمواطنون كلهم يعيشون في أبعاد متشعبة كأنهم بين المطرقة والسندان. حل موسم المطر في ولاية كيرالا الهندية، مطر غزير يفرح منه قلوب الأولاد والأشياخ دون التفرقة في الذكور والإناث، ويمحو حوافر الماشية على الأرض ويجعل الأرض مهادا وثيرا بالخضارة، ويرقص الطلاب تحت المطر آخذين مظلاتهم. وتتمايل قطرات المطر رقصا على ألحان الموسيقى، لكن إذا كان المطر وابلا سيكون أزمات كثيرة. فالطبيعة التي ابتسمت في الربيع وضحكت في الصيف وتأوهت في الخريف تريد أن تبكي الآن.
المشاكل التي نواجهها في فصل المطر
ما لا ينتطح فيه عنزان ولا يشك فيه اثنان، أن هناك في فصل المطر كثير من المشاكل التي بعضها يعجز الإنسان عن تحملها حينما يتحمل بعضها الآخر. إذا أمطر غزيرا تزخر الأنهار ويؤدي إلى فيضانات وهي مما يؤدي إلى هلاك الزرع وتدمير البيوت مثل واقعة تشورالمالا – منطقة في ويناد – قد أهلك المطر القرية كلها والناس نيام كسارق سرق أموالا باهضة وأعراضا غالية وهرب مختطفا. وإذا هب ريح مثل العاصفة سيقع انجراف الأشجار وسقوطها، وإن سقطت الأشجار إلى الشوارع والطريق ستضر النقل العام فتؤدي إلى ازدحام كبير. وإذا ثبت الماء على أرض معينة يقع انهيار أرضي فتؤدي إلى كارثة كبيرة. وإذا خرجت الزواحف مثل الثعبان من مخابئها إلى الأماكن التي فيها حر، فعلى الجميع أن يمكث في البيوت حفاظا على السلامة من عضّها. وربما تفيض سدود الولاية فوق طاقتها الاستيعابية، ويعيش الناس في خوف دائم من فيضانها، ولا سيما سد مولابريار؛ لكونه سدًّا قديمًا يتجاوز عمره المائة عام. ومنذ سنوات، يساور السكانَ القلقُ من احتمال انهياره، إذ قد يؤدي انهياره، إن وقع، إلى أضرار جسيمة في عدة محافظات بولاية كيرالا.
الاحتياطات الواجب اتخاذها
عند هطول أمطار غزيرة ينبغي عدم الخروج من المنزل إلا عند الضرورة، وتجنب الوقوف تحت الأشجار الكثيفة؛ إذ قد تقتلعها الرياح الشديدة. كما ينبغي عدم التوجه إلى الأنهار والبرك للسباحة، لأن ذلك يشكل خطرًا كبيرًا. ويستحسن عدم ارتداء الملابس التي لم تجف تمامًا، ولا سيما الملابس الداخلية، لما قد تسببه من حكة ومشكلات. ويجب عدم لمس قضبان النوافذ المعدنية عند لمعان البرق؛ فقد يؤدي ذلك إلى صعق كهربائي قد يفضي إلى الوفاة. كما ينبغي الحرص على عدم تجمع المياه فوق أسطح المنازل، لأن ذلك قد يسبب أضرارًا إنشائية، مع ضرورة إزالة المياه الراكدة حول المنازل لمنع تكاثر البعوض وانتشار الأمراض. ومن المهم أيضًا صيانة المدارس القديمة وإصلاحها، ولا سيما الأسقف المتهالكة، حمايةً لأرواح الطلاب من خطر الانهيار. وعلى الجهات المختصة إصدار التحذيرات الجوية عبر وسائل الإعلام والإنترنت، وإبلاغ المواطنين بأي انقطاع متوقع للتيار الكهربائي حتى يتمكنوا من اتخاذ الاحتياطات اللازمة. كذلك يجب الحذر عند المشي على البلاط المبتل، لأنه يصبح زلقًا وقد يتسبب في السقوط وإصابات خطيرة، كما ينبغي قيادة المركبات بهدوء وانتباه، لأن الطرق تكون زلقة وقد تنزلق إطارات المركبات في موسم الأمطار.
الأمراض وحله
ومما لا شك ولا تردد فيه أن فصل المطر هو فصل الأمراض أيضًا، لذلك نحن بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، وهناك أمراض عديدة تكون في فصل المطر، فعلينا أن ننظف محيط المنزل لسدِّ نمو البكتيريا. هناك ثلاثة أقسام للأمراض، وهي الأمراض المنقولة بالمياه، والأمراض المنقولة بواسطة البعوض، والأمراض المنقولة عبر الهواء.
ومن الأمراض المنقولة بالمياه الإسهال، والكوليرا، واليرقان، والشيغيلا، والتيفوئيد وغيرها، بينما يُعدُّ من الأمراض المنقولة بواسطة البعوض حمّى الضنك، وداء الفيلاريات، والتهاب الدماغ الياباني، وحمّى غرب النيل، والملاريا، وحمّى لشيكونغونيا، وكذلك مما ينتشر عبر الهواء نزلات البرد، والحمّى ذات المنشأ الفيروسي ونحوها.
فعلينا أن نشرب الماء المغلي، وألا نأكل الطعام القديم أو المنفتح، وأن نغسل الأيدي بالصابون قبل أكل الطعام وبعد الاستنجاء. وفي هذه الأيام ستزيد الرطوبة، وتقلُّ قدرة الهضم، وهذا يؤدي إلى مصير لون العين أحمر، وحكة داخل العين. وتقول دراسةُ المعهد الهندي للتكنولوجيا في غانديناغار: ربما تكون هناك ضربةُ شمسٍ في هذا الفصل أيضًا. ونظرًا لهذا الظرف الخاص، علينا أن نقوم بانتباه، ولا حاجة إلى الخوف، بل ينبغي إلى اليقظة المستمرة. اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك، آمين.
