مقال:

إذا سألني اليوم سائل، كيف صمتِ ذاك الرمضان؟ وكيف كنت تمسكين عن الطعام والشراب يوما كاملاً وتفطرين على خبز الذرة وعلبة صغيرة من الصلصة (رب البندورة) أو الكاتشب وسلطة القريس أو الخبيزة؟ سأقول لا اعرف بالتأكيد!!!
كيف صمت في ظل كل ذلك الوهن الشديد؟ وكيف تابعت صيامي كما الآلاف في شمال غزة مع اشتداد المجاعة وأصوات القذائف وزمجرة الطائرات الحربية المرعبة؟
يمكن أن تكون الإجابة واحدة لا محيص عنها؛ إنه الله هو من أعاننا على الصيام فبث القوة في أجسادنا المنهكة وقلوبنا الخائفة وأي تفسير آخر لما حدث سيكون غير منطقي وغير مقبول في الحقيقة.
رمضان الطوفان كان تجربة فريدة لا يمكن للمرء إلا أن يحياها مرة واحدة في العمر. جاء رمضان وكنا نخشى أن لا نستطيع صيامه وقيامه فلم ندري والله كيف صمناه وقمناه وأحببناه وذرفنا مدامع سخية عند فراقة. كان الطعام شحيح جدا ويكاد يكون معدوماً! كنا نتسحر على الزعتر والخبز اليابس أو لا نتسحر ونكتفي بالشاي والخبز اليابس إن وجد ونفطر على أقراص الخبيزة وهي نبتة برية تنمو في فصل الشتاء في غزة أو العدس إن حالفنا الحظ ووجدنا وكانت أدسم أكلة يمكن أن نحظى بها هي طبق المشروم (الفطر المعلب) ليكون يوم إعداد المشروم يوم عيد عند الصائمين !
كان العالم يحتفل برمضان الخير على أصوات الحصري وعبد الباسط وتواشيح النقشبندي ونحن يتخطفنا الموت والجوع والخوف! وتلك المرات الكثيرة التي داهمنا القصف وتناوشتنا الشظايا لنفر هاربين تاركين وراءنا مائدتنا الرمضانية الخحلة، ما أكثرها ،فهي لا تعد. أما أصوات المدافع التي تنطلق مع كل موعد سحور فكانت تذيب قلوبنا الواهنة وتقلق صباحتنا الرمضانية كلها.
غزة تعبت وكان رمضان الطوفان محنة كبيرة مررنا بها نحن أهل شمال غزة، لكننا كنا نجاهد ونقف على ثغر من ثغور الإسلام .
حاول الإحتلال إجبارنا على الخروج من شمال غزة بشتى الوسائل، فلم يعدم وسيلة للقتل والترهيب والتجويع إلا اقترفها فما زادنا إرهابه إلا تمسكاً بأرضنا وتجذراً بشمالنا العزيز.
كنت وحيدة في رمضان وكذلك في الحرب مع طفلتين صغيرتين سلمى التي لم تتعدى السابعة وليلى التي لم تتعدى الرابعة بعد أن ذهب أبوها مكرها إلى الجنوب ليؤدي عمله كصحفي، فكنت أحتضن طفلتي بكل ما أملك من قوة على ضعفي ووهني لكن الله ساعدني وثبتني كما ثبت أهل غزة وأعانهم، وها نحن الآن على أبواب رمضان وقد هزمنا أقوى دولة في العالم بأجسادنا الضعيفة وقلوبنا التي عمرها الإيمان.
وها نحن على أعتاب رمضان ولازالت غزة تغوص في غيابات الحزن والفقد والحصار، فلا أطفالنا ينعمون بالأمن ولا بالحياة الكريمة ولا نحن نستطيع أن نوفر لهم أدنى متطلبات الحياة الكريمة التي يستحقها طفل في الدنيا.
والد طفلتاي عاد من الجنوب لكنه عاجز تماماً، وأنا مثله عاجزة ونحن ننظر لسنوات أعمار طفلتينا تذهبان دون أن يكترث لها أحد. الحياة في غزة اليوم جحيم حقيقي في ظل انعدام مقوماتها بعد أن دمرها الاحتلال تدميرا شاملاً ليجبر أهلها على تركها والذهاب إلى حيث لا وطن ولا كرامة ولا مستقبل.

مقال:

تحت خيمة صغيرة، أتكوم فيها مع عائلتي المنهكة النازحة من مدينة الزهراء والواقعة في منتصف المسافة مابين مدينة غزة والشمال وبين محافظة الوسطى والجنوب، تلك المدينة التي تشاء الحرب أن تجعل منها محوراً مهماً للقوات الإسرائيلية ومنطقة قتال وتمركز بعد أن أفرغت سكانها جميعهم ونحن منهم، وبعد أن هشمت جميع البنايات والبيوت والأبراج السكنية الجميلة التي كانت تشكل لوحة متناسقة بالغة البهاء على مشارف البحر الفيروزي الهادئ، لنهرب بأمتعتنا القليلة جداً نحو الجنوب في حركة نزوحٍ غير مسبوقة، هائمين على وجوهنا، مشوشي التفكير ومسلوبي الإرادة، جميعنا كنّا هكذا سكان تلك المدينة الوادعة التي باتت خلفنا تماماً بأحجارها، وطينها، بذكرياتها وتفاصيلنا العالقة على ما تناثر من دمارها، بملامحنا التي انسلختْ على طرقاتها فغدونا بدونها كمسوخٍ مشوهة..

وهكذا أصبحنا كالآخرين تماماً عائلة تتكوم تحت خيمةٍ صغيرة تتناوب عليها موجات القهر والحزن والإحساس بالعجز، معجونةً بدفقاتٍ لا تهدأ من الخوف والجزع والفقد الذي لا ينتهي، بهتت تفاصيل حياتنا كثوبٍ قديمٍ أنهكت خيوطهُ الشمس، فأصبحت أيامنا ميتة بلا لون ولا طعم ولا رائحة.. ويشاء الله أن يقترب شهر رمضان، هذا الشهر الذي نترقبه بلهفة الإيمان، وشوق الزاهدين، بطقوسه المقدسة، ويومياته المدهشة، ولياليه المبهجة، هذه المرة لم يكن اقترابه ككل مرة، كان في الروح غصة، وفي القلب وجع، وفي اليد لا حول ولا قوة، فرمضان هذه المرة في خيمة للاجئين في أرض مليئة جداً بالخيام المتلاصقة، تخفي بداخلها سيلاً من الفقراء المتعبين المنهكين الذين بالكاد يجدون لقمة تسد الرمق في ظل الغلاء الفاحش وندرة البضائع، تحت القصف الدموي المتواصل ليل نهار، فالموت يأتي من محاوره الثلاثة براً وبحراً وجواً على مدار الثانية، والشهداء يتساقطون بالمئات لا بالآحاد، والأعضاء تتناثر طوال الوقت فوق الأرصفة وفي الشوارع المكتظة بالدمار، الوجوه شاحبة هرمت من الحرب وتضاريسها، والفقد عنوان اليوميات كلّها، ونحن صيام…
في لحظات الجوع الشديدة تسعفنا أحلام اليقظة ويعربد شيطان التخيل، فإذا بي كسيدة البيت أطبخ أشهى ما أستطيع طهيه من اللحوم والخضار والمشهيات، وأزين بها المائدة على مقربةٍ من الفاكهة الناضجة الطازجة الحلوة، وما أن ينتهي حلم اليقظة حتى أجدني أعددت في أطباق الخيمة القليلة بعضاً من طعام المعلبات الصدئة العائمة في المواد الحافظة التي أتحايل كمدبرة البيت في إخراجها بشكلٍ غير منفر، فالبصل على سبيل المثال مفقود وإن وجد فهو غالٍ جداً، والطماطم لا مكان لها من الإعراب فإن وجدت فالحبة الواحدة بسعر صناديق كاملة في زمان ما قبل الحرب، والسكر لا وجود له إلا في جيوب الأغنياء، وباقي المنتجات والخضار والفواكه لا نستطيع بالأساس إقتنائها في ظل الغلاء الغير مسبوق، تحت نيرانٍ لا تهدأ طوال الوقت فكيف والوقت شهر رمضان، ذلك الشهر الذي كانت تتنافس فيه الخيرات على موائد الإفطار والسحور قبل أن يجتاحنا طوفان الموت والخراب والتهجير الأرعن.
وأنا كزوجة وكأم ألملم تفاصيل الوقت طوال الوقت كي أخفف عن عائلتي تصاريف الحياة، أحاول أن أجعل رمضان واحة خير ومساحة للسكينة الداخلية، والطائرات تدوي فوق رأسي، والقذائف تتناثر حولي وتلطم الأجساد الطرية الغضة، وتفصل الرؤوس عن الرقاب بوحشيةٍ مابعدها وحشية، ثلاثون يوماً كان شهر رمضان، ذقنا قسوة الجوع وما ذقنا حلاوة الشبع، ذقنا عطش رمضان وما ارتوينا، فالماء ساخن لا برودة فيه يدفع المرء للتقيؤ، والسحور خاوٍ كما الإفطار من الطعام الشهي، والوجوه النضرة شاحبة، والخوف يفترس الملامح، وكان جُّل ما يواسينا أننا لو قصفت الخيام فوق رؤسنا سنلاقي الله ونحن صائمون..
في الخيمة الصغيرة التي تتكوم فيها عائلتي يتجول الموت وتتجول رحمة الله، وننجو بفضله لنحلم برمضانٍ آخر قادم قد يجيئ في ظروفٍ غير دموية، تدب السكينة في أرواحنا الثكلى، نتحلق حول موائد الذكر والتسبيح والاستغفار، وحول موائد الطيبات من الشهي من الطعام والشراب لنعوّض كل ما فات ذائقتنا في متعتي الإفطار والسحور

الجيش الوطني رمز للوحدة الوطنية وحامي الاستقلال

وفقًا للمادة 43 من دستور جمهورية تاجيكستان، فإن الدفاع عن الوطن وحماية مصالح الدولة وتعزيز استقلالها وأمنها وقدراتها الدفاعية هو واجب مقدس على كل مواطن.

لذا، في بداية الاستقلالية، لم يكن لدى تاجيكستان السوفييتية المستقلة جيش وطني مستقل أو أنواع أخرى من القوات المسلحة حتى حصلت البلاد على استقلالها. كما لم تكن هناك مؤسسة نظامية أو وزارة الدفاع القادرة في الحكومة على القيام بأعمال تتعلق بالدفاع داخل الجمهورية. بل كانت كل هذه المهام تنفذها موسكو، أما كانت الجمهوريات السوفييتية السابقة المستقلة تؤدي مهمة تزويد الجيش السوفييتي بالجنود والطعام والملابس. كما أن المشاريع ذات الأهمية الدفاعية كانت نادرة في جمهوية البلدان السوفييتية السابقة. وإذا ظهرت مثل هذه المشاريع، فإنها كانت تحت إشراف موسكو بالكامل وتحت سيطرة ممثلي الكرملين أو وزارة الدفاع في الاتحاد السوفييتي.

لذلك، عندما نالت تاجيكستان استقلالها، لم تكن جمهوريتنا تمتلك أي قوات للدفاع عن هذا الاستقلال وحمايته. إن غياب قوات مسلحة خاصة، وعدم توفر حتى أبسط أنواع الأسلحة النارية ووسائل الدفاع عن النفس، بالإضافة إلى نقص الضباط المحترفين، دفع قيادة جمهورية تاجيكستان المستقلة إلى الإسراع في إنشاء القوات المسلحة للبلاد في أقرب وقت ممكن من الشعب.

عملت قيادة جمهورية تاجيكستان المستقلة على سد هذا الفراغ في أسرع وقت ممكن، مستندة إلى دعم الشعب، وبشكل خاص على حساب أعضاء ووحدات الجبهة الشعبية لجمهورية تاجيكستان والجماعات المسلحة الأخرى التي وقفت إلى جانب الحكومة. كما تم تشكيل القوات المسلحة لتاجيكستان من خلال تجنيد الشباب في الخدمة العسكرية الفعلية، وذلك في وقت كان فيه البلاد على حافة حرب أهلية.

من أجل تحقيق هذا الهدف، قررت هيئة رئاسة المجلس الأعلى لجمهورية تاجيكستان، استناداً إلى دستور جمهورية تاجيكستان وإعلان استقلال الجمهورية الصادر بتاريخ 18 ديسمبر 1992 برقم 3، ما يلي:

1. تُؤسس القوات المسلحة لجمهورية تاجيكستان استنادًا إلى وحدات الجبهة الشعبية والمجموعات المسلحة الأخرى التي تؤيد الحكومة، بالإضافة إلى تجنيد الشباب للخدمة العسكرية الفعلية.

2. مجلس وزراء جمهورية تاجيكستان:

– تقديم الاقتراحات المتعلقة بتكوين وهيكل التنظيم، والتوظيف، والدعم المادي والفني، ومواقع الوحدات العسكرية للقوات المسلحة لجمهورية تاجيكستان، وذلك بحلول 30 ديسمبر 1992.

– إعداد المشاريع الأكثر أهمية للوثائق التشريعية المتعلقة بالقوات المسلحة لجمهورية تاجيكستان وتقديمها إلى المجلس الأعلى للجمهورية.

3. دعم لجنة التشريع والنظام القانوني وحقوق الإنسان التابعة للمجلس الأعلى لجمهورية تاجيكستان في صياغة التشريعات الخاصة بالقوات المسلحة لجمهورية تاجيكستان.

رئيس المجلس الأعلى في جمهورية تاجيكستان زعيم الأمة إمام علي رحمان.

استنادًا إلى هذا القرار، تم خلال النصف الأول من شهر كانون الأول/ديسمبر 1992 وفي الشهرين الأولين من عام 1993 تقريبًا إعداد جميع الوثائق المطلوبة، وبدأت عملية تشكيل الأقسام والوحدات العسكرية في الوقت ذاته. 

وفي 23 فبراير 1993، شهدت الدولة التاجيكية وللمرة الأولى حدثًا تاريخيًا حيث أقيم عرض عسكري في ساحة “الصداقة – Дӯстӣ” بالعاصمة، بمشاركة وحدات عسكرية وتشكيلات حديثة. ومنذ ذلك الحين، تم اعتبار هذا اليوم، 23 فبراير، يوم تأسيس القوات المسلحة في تاجيكستان، ويحتفل به سنويًا في جميع أنحاء البلاد من خلال فعاليات واحتفالات خاصة.

عند تأسيس الجيش الوطني، كان هناك نقص كبير في الكوادر الوطنية، بالإضافة إلى غياب القادة والضباط المحترفين ذوي الخبرة. يعود ذلك إلى أن القيادة في جمهورية تاجيكستان السوفيتية آنذاك والمركز (موسكو) لم تعر اهتمامًا كافيًا لقضية قبول الطلاب في المؤسسات التعليمية العسكرية وتدريب الكوادر المحلية خلال الحقبة السوفيتية. ورغم وجود بعض الضباط التاجيك، إلا أن عددهم كان ضئيلاً للغاية. من جهة أخرى، لم يكن التاجيك متحمسين بشكل كبير بالانضمام إلى صفوف الجيش السوفييتي. وعلى وجه الخصوص، كانت الآباء لا يرغبون في أن يخدم أبناؤهم في الجيش ويبتعدوا عن الوطن، لكنهم في الوقت نفسه كانوا يحتفلون برحيلهم للخدمة العسكرية التي كانت تستمر لمدة سنتين أو ثلاث سنوات، حيث كانوا يحولون يوم وداع أبنائهم إلى مناسبة احتفالية، كما كانوا يحتفلون بعودة أبنائهم من الخدمة العسكرية خارج البلاد.

أدى نقص الكوادر العسكرية إلى قيام الحكومة بدعوة عدد من الضباط الأجانب من دول مثل روسيا وأوزبكستان وجمهوريات أخرى، بهدف إنشاء وحدات عسكرية وتدريب العسكريين في الجمهورية. وقد أسست هذه المجموعة الأساس للقوات المسلحة التاجيكية، حيث عملت كمستشارين وقادة في وزارة الدفاع والإدارات والوحدات العسكرية حتى نهاية عام 2005-2006، وقامت بتشكيل الهيكل الأساسي للقوات المسلحة بشكل عام.

إدراكًا لأهمية هذه القضية، أولت الحكومة التاجيكية وقيادة وزارة الدفاع اهتمامًا كبيرًا لتعليم وتدريب الموظفين المحليين، سواء في الخارج أو داخل البلاد. في البداية، تم تنظيم دورات قصيرة الأجل لتدريب الضباط في مدينة دوشانبي، ثم تم إنشاء كلية عسكرية، التي أعيد تسميتها لاحقًا إلى المعهد العسكري، والذي يخرج سنويًا مئات الضباط الجدد للقوات المسلحة. في الوقت نفسه، قمنا بتدريب ولا نزال ندرب الآلاف من المتخصصين العسكريين ذوي الكفاءة العالية في دول مثل الاتحاد الروسي وكازاخستان والصين والهند وغيرها. اليوم، يكاد يكون نقص الكوادر في القوات المسلحة قد اختفى.

تقوم القوات المسلحة في البلاد حالياً بتنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة عالية. كما أشار مؤسس السلام والوحدة الوطنية، زعيم الأمة، رئيس البلاد، القائد الأعلى للقوات المسلحة، صاحب السعادة إمام علي رحمان، في أحد خطاباته: “لقد قدمت قواتنا المسلحة خدمات فريدة في حماية إنجازات الاستقلال، والحفاظ على استقرار الوضع في البلاد، ودعم السلام والأمن، ومواجهة الاضطرابات المتمردة، وتوجيه ضربة قاسية للهجمات الخارجية، والقضاء على الجماعات والعصابات الإجرامية المسلحة، ومنع الانقلابات العسكرية والاتجار بالمخدرات“.

يسجل التاريخ أنه حتى في العصور القديمة، كانت الشعوب الآرية، بما في ذلك التاجيك، تمتلك جيوشًا مدربة، وكانت لديهم معرفة وافية بأساليب وتقنيات تنفيذ العمليات العسكرية.

يشير كتاب “أفبستو” إلى أن المجتمع الآري كان يتألف من أربع طبقات: العلماء، والجنود، والحرفيين، والمزارعين. ومن هذا يتضح أن الجنود كانوا يحتلون المرتبة الثانية في المجتمع في تلك الفترة، مما يعكس الاحترام الكبير والمكانة الرفيعة التي كانوا يتمتعون بها.

وقد قال مؤسس السلام والوحدة الوطنية القائد الأعلى للقوات المسلحة في مكان آخر: “إن الجيش الوطني هو أحد أهم ركائز الدولة الوطنية ودرع الوطن الأمين”.

قال مؤسس السلام والوحدة الوطنية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في موضع آخر: “إن الجيش الوطني يُعتبر من أبرز دعائم الدولة الوطنية ودرع الوطن الحامي“.

في الحقيقة، تظل القوات المسلحة التاجيكية تحت إشراف زعيم الأمة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث يتم تجهيزها وتطويرها وتدريبها وصقل مهاراتها بشكل مستمر.

شاركت وحدات القوات المسلحة بشكل فعّال في التدريبات العسكرية التي نظمتها المنظمات والمؤسسات الدولية المرموقة، حيث أظهرت شجاعتها ومعرفتها ومهاراتها المهنية العالية. وقد ساهمت هذه المشاركة في تعزيز سمعة وهيبة جمهورية تاجيكستان، وحصلت على تقييمات عالية من قبل الخبراء العسكريين.

تتطلب الأوضاع الراهنة في المنطقة منا تكثيف الجهود لضمان استعداد القوات المسلحة وجميع المواطنين في سن التجنيد والاحتياط. يجب علينا اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لتفادي أي مفاجآت في أوقات الحاجة.

لتحقيق هذا الهدف، تأتي مبادرة الحكومة لجمع جزء من سكان البلاد في مواقع محددة، حيث يتم توضيح مهامهم وتعريفهم بالوضع الراهن، بالإضافة إلى أنواع معينة من الأسلحة والذخائر، والتأكد من جاهزيتهم للقتال. هذه الخطوات تُعتبر واحدة من التدابير المتخذة في هذا السياق.

إن تحسين المهارات القتالية واستعداد القوات المسلحة يتطلب تعزيز سيادة القانون والنظام القانوني، بالإضافة إلى الانضباط العسكري والتربية الأخلاقية والسياسية. ولتحقيق هذا الهدف، تم إصدار مرسوم من رئيس جمهورية تاجيكستان في 15 أكتوبر 2001 بعنوان “حول مفهوم العمل التعليمي في القوات المسلحة لجمهورية تاجيكستان”.

استنادًا إلى هذا المفهوم، تم تنفيذ مجموعة من المبادرات المفيدة في القوات المسلحة، والتي تهدف إلى تعزيز الوعي الوطني وروح الصداقة والالتزام العسكري بين الأفراد. في هذا السياق، كانت هناك قضايا بالغة الأهمية، مثل تعزيز التواصل مع المجتمع، وإنشاء بريد إلكتروني أو موقع إلكتروني خاص بوزير الدفاع، وتنظيم صناديق الشكاوى داخل الوحدات العسكرية. كما تم إرسال رسائل شكر إلى أولياء أمور الجنود العاملين والمتقاعدين، بالإضافة إلى إشراك العسكريين في الأنشطة الرياضية والثقافية، وتنظيم لقاءات بين أولياء الأمور والجنود، مما أثبت فعاليته وأسفر عن نتائج إيجابية. وقبل ألف عام، كان نظام الملك – السياسي والصدر الأعظم في بلاط السلاجقة، تولى اهتماماً بالغاً لقضايا التنظيم العسكري في عمله الرائد في السياسة بعنوان “سير الملوك”. وقد خصص اثنا عشر فصلاً من كتابه لفن الحرب، حيث تناول فيه انتصارات وهزائم الجيش وازدهار المملكة، مع التركيز على تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: الملك، الجيش، والرعية.

هذا التراث الثري من الفنون العسكرية الذي ورثناه عن أسلافنا هو ما مكننا من تأسيس جيش وطني وبناء ركائز الدولة في بيئة شبه خالية، وضمان سير عملها بشكل منتظم في فترة زمنية قصيرة. إن ما يمنح جيشنا القوة والشجاعة للولاء لوطنهم وضمان أمن البلاد هو هذا الإحساس العميق بالانتماء الذي ورثناه.

لقد أظهر أفراد قواتنا المسلحة ولاءهم المتواصل للشعب والوطن والدولة ورئيس البلاد في العديد من المناسبات. ومن المهم الإشارة إلى أنه منذ سنوات المقاومة المسلحة وحتى التصدي للتمرد وأعداء الأمة التاجيكية، بالإضافة إلى العديد من العمليات الخاصة، قدم الآلاف من العسكريين في الجيش الوطني ووكالات إنفاذ القانون أرواحهم في سبيل ذلك.

سوف يظل الشعب التاجيكي الفخور والممتن يعتز إلى الأبد بذكرى الشباب الذين بذلوا أرواحهم في سبيل استعادة النظام الدستوري، وتعزيز السلام والاستقرار، وحماية الحدود والوطن، وتعزيز التعايش السلمي والعمل من أجل رفاهية سكان البلاد.

تبرز إسهامات الشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي في ميدان الأدب العربي الإسلامي

خلاصة المقالة :

الشيخ الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي وخدماته الجليلة التي قدمها في مجال الدعوة والأدب والصحافة والذود عن الإسلام والمسلمين سواء في الهند أو خارج الهند ، وذلك بمقالاته وكتبه ومؤلفاته ، فكان رئيس تحرير جريدة ” الرائد ” ورئيس التحرير المشارك في مجلة ”البعث الإسلامي ” الصادرتين من ندوة العلماء ، لكناؤ من شمال الهند .

لقد أنجبت الهند عدداً لا بأس به من العلماء والأدباء والفقهاء والمحدثين والمفسرين الذين ذاع صيتهم في جميع البلدان الإسلامية بفضل مؤلفاتهم القيمة ، الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي أحد الأعلام البارزين المعاصرين الذين لهم سمعة طيبة في الأوساط الدينية والعلمية والاجتماعية داخل الهند وخارجها ، ويعتبر من كبار الكتّاب والصحفيين والمدرسين بالهند ، بل يضاهي في كتاباته الصحفية كبار الصحفيين العرب ، وقد نبعت من قلمه الكثير من المؤلفات والمقالات في الأدب والسيرة والصحافة وغيرها .

نسبه ومولده ونشأته وتعليمه :

ولد الأستاذ محمد واضح رشيد الندوي في عام 1932م ببلدة ” رائي بريلي ” في ولاية أترابراديش في شمال الهند ، وهو ابن أخت أبي الحسن علي الحسني الندوي والأخ الشقيق للشيخ محمد الرابع الحسني الندوي ، ولد الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي في أسرة طيبة ، فتربى على يد خاله سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله ، درس العلوم الابتدائية في بيته وتلقى العربية والدراسات الإسلامية في دار العلوم ندوة العلماء ، لكناؤ ، ثم حصل على الليسانس في الإنجليزية من جامعة ” علي كراه ” الإسلامية ، ويعتبر من كبار الكتّاب والصحفيين والمدرسين بالهند ، قضى صبح حياته عام 1932م في بيت علم وتقى    ودين ، وفي أسرة ينتهي نسبها إلى سيدنا الحسن رضي الله تعالى عنه  ، وعمل في الإذاعة الهندية في القسم العربي لمدة عشرين سنة خلال الفترة    ( 1953 – 1973م ) ، له خبرة واسعة ومهارة كاملة في الترجمة ، قد توسعت معرفته السياسية والإجتماعية ، وبرع في الإنكليزية ، ونبغ في    الصحافة ، وقد استعرضت في المقالة مع قليل من الشرح لبعض أساتذته وتلاميذه .

بدأ حياته العملية بالقسم العربي بإذاعة عموم الهند بدلهي من عام 1953م إلى عام 1973م كمذيع ومترجم من الإنجليزية إلى العربية ، ومن خلال إقامته بدلهي وعمله في الإذاعة الهندية ، درس العلوم السياسية ، والاجتماعية ، ووسع ثقافته الإنجليزية ، ومعرفته عن سياسة الغرب ومجتمعاته ، وما حدث فيها من ثورات وانقلابات في مجالات الحياة الإنسانية في العصر الحديث ، وقام بنقل عدد من المقالات والبحوث العلمية والسياسية ، والتمثيليات ، والقصص العربية التي أذيعت من دلهي وعدد من الإذاعات العربية . وكانت هذه الفترة تمثـل مـرحلةً فاعـلةً في مشـوار حيـاته ، إذ سنحت له الفرصـة للتزود من العلوم السياسية والاجتماعية ، والإنجليزية واطلاعة على الغرب ومزايـا مجتمعاته والمشـاكل التي تعيشها وما طرأ عليها من ثورات وانقلابات ،  وأصبح أحد هيئة التدريس في دار العلوم ندوة العلماء بلكناؤ في سنة 1973م في مجال اللغة العربية والعلوم الإسلامية ، ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم وهو يكرس حياته لمهمة تدريس العربية ، وفي تلك الأثناء عين عميداً لكلية اللغة العربية وآدابها بدار العلوم ، كما عمل مديراً للمعهد العالي للدعوة والفكر الإسلامي ، وفي عام 2006م تولى رئاسة الشؤون التعليمية لندوة العلماء ، وذلك إثر وفاة رئيسها السابق الدكتور عبد الله عباس الندوي .

وأما عن الدور البارز في حياته العملية ، فيعتبر صحفياً بارعاً في مجال الصحافة العربية الهندية ، حيث يعمل رئيس التحرير لصحيفة الرائد ورئيس التحرير المشارك في مجلة البعث الإسلامي الصـادرتين من ندوة العلماء ، وقد وُفق الشيخ لإدارة فن الصحافة في أحسن صورة ، ويمكن القول إنه يضـاهي في كتاباته الصحفية كبار العرب عند تقديمه للموضوعات وتحليلها وتوجيه المجتمع وتبصيرهم وتوعيتهم بكل ما يحدث صغيراً وكبيراً في أنحاء العالم ، وكتاباته المستمرة التي تزيد بها صفحات الرائد والبعث الإسلامي وعدد من الصحف الهندية    والعربية ، تتمثل فيها مقدرته الفائقة وصنـاعته المتقنة في هذا المجال

دور الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي في الصحافة العربية الهندية :

يقوم الشيخ السيد محمد واضح رشيد الندوي بدوره القيادي في الصحافة العربية الهندية المعاصرة ، ويشهد بذلك المئات من الصفحات التي أثراها الشيخ بمقالاته وأفكاره وتعليقاته وانتقاداته التي تتفجر معانيها وكلماتها من قلبه وقلمه تلقائياً من دون أن يتكلف فيها . ويعد الشيخ في زمرة العلماء الذين أوتوا فهما واسعاً واطلاعاً نافذاً وقلباً واعياً وذاكرةً قويةً ، إلى جانب اطلاعه على الثقافتين الشرقية والغربية . وقد نجح تماماً في تقديم المحاسن الأولى التي أساسها الوحي الإلهي والشريعة السماوية ، كما دحض المزاعم الباطلة التي يقوم بالدعاية لها رجال الثقافة الغربية . وكتاباته في مجلة البعث الإسلامي تحت عنوان ” صور وأوضاع ” تعبر عن مواكبته كل ما يجري في الأوساط السياسية والاجتماعية ، مما يجعل القارئ يعايش أحداث العالم ، وقد خصَص هذه الصفحات ليتصدى لمن يحاول العبث بالدين والشريعة ، والقيم والأخلاقيات ، والإنسان والإنسانية خاصة القادة والمفكرين الغربيين الذين يتحدثون دائماً من منطلق القوة الكاذبة والتفوق المزوَّر . يظل الأستاذ واضح رشيد الحسني قائماً بخدمات التدريس والتأليف والكتابة الصحفية منذ 1973م بدار العلوم ندوة العلماء لكناؤ ، وتقلد مناصب عاليةً بها ، فأصبح عميد كلية اللغة العربية وآدابها ومدير المعهد العالي للدعوة والفكر الإسلامي ورئيس شئون التعليم.

خدماته الوظيفية:

بدأ الأستاذ حياته الوظيفية بالقسم العربي بإذاعة عموم الهند بدلهي، واحتل عدة مناصب فيه خلال عشرين سنة من عام 1953 م إلى عام 1973 م، منها منصب مساعد رئيس القسم، ثم عين في منصب مراقب للإذاعة العربية الخارجية،  ثم منصب مذيع ومترجم، فقد قرأ خلال هذه الفترة – التي تحتوى على عقدين – الكتب العربية القديمة والحديثة وتوقف على الحركات والتطورات في العالم العربي وكذلك قرأ كتب الأدب الإنجليزي حيث أكمل الليسانس في الأدب الإنجليزي في هذه الفترة، فمهنته هذه هيأت له الفرص للالتقاء بكبار الساسة والقادة ورؤساء الجماعات والأحزاب المختلفة داخل البلاد وخارجها بصفة خاصة من الشرق الإسلامي أوالشرق الأوسط فقد كان يجري المقابلات والحوارات الصحفية وكان القسم العربي في ذلك العهد استولى عليه المذيعون والمترجمون العرب الذين كانوا منتمين إلى بلدان عربية عريقة مختلفة مثل العراق وسوريا ومصر وفلسطين وكان فيهم أدباء، وقصصيون، وكان منهم صحافيون، فاستفاد الأستاذ الندوي من علمهم وخبرتهم، وذوقهم الأدبي

اشتغاله بالتدريس في ندوة العلماء:

في عام 1973 م تنازل الأستاذ عن منصبه في الإذاعة لعموم الهند طوعا ليفرغ نفسه للخدمات الدينية، ورجع إلى دار العلوم لندوة العلماء لكناؤ، وتم تعيينه في جامعة ندوة العلماء كأستاذ اللغة العرية وآدابها. و منذ ذلك الحين زال يدرس فيها بجانب رئاسته لتحرير صحيفة “الرائد” ورئيس التحرير المشارك في مجلة “البعث الإسلامي” حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. إنه عمل مديرا للمعهد العالي للدعوة والفكر الإسلامي، ثم عين عميدا لكلية اللغة العربية وآدابها بدار العلوم ندوة العلماء. وبعد وفاة الدكتور عبد الله عباس الندوي أختير رئيسا للشؤون التعليمية لندوة العلماء سنة 2006 م.

مكانته في المؤسسات والجمعيات:

-1 الأمين العالم المساعد لمجلس الأمناء لرابطة الأدب الإسلامي العالمية

-2 سكرتير المجمع الإسلامي العلمي، ندوة العلماء، لكناؤ.

-3 عضومجمع أبي الكلام آزاد، لكناؤ.

-4 عضوالهيئة الاستشارية لدار العلوم، بستي.

-5 الرئيس العام لمدرسة فلاح المسلمين، رائ بريلي.

-6 نائب رئيس دار عرفات، رائ بريلي.

الرحلات العلمية:

لقد زار الأستاذ الندوي دول العالم المختلفة واشترك في ندوات ومؤتمرات في بعض الدول والمدن العالمية منها استنبول، والقاهرة، وعمان، ولاهور، وتشانج، ومكة المكرمة، وأوكسفورد، والرياض، والمدينة المنورة، وكذلك زار دولا أخرى منها المملكة السعودية العربية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وتركيا، وباكستان وبنجلاديش، وعمان، وبريطانيا، والتقى بمناسبة هذه الرحلات بنخبة العالم الإسلامي من أمثال سعيد رمضان البوطي ،والدكتور عمر فروخ، والدكتور عمر بهاء الأميري وبعض الملوك والحكام أمثال الملك فيصل، والأمير حسن طلال والرئيس الباكستاني فاروق لغاري.

مجلة ” البعث الإسلامي ” :

صدرت مجلة ” البعث الإسلامي ” من ندوة العلماء  ، لكناؤ ، فقد أنشأها الكاتب الإسلامي ورئيس تحريرها الأستاذ محمد الحسني وشاركه الدكتور سعيد الأعظمي الندوي ، رئيس تحريرها الحالي ، كما شاركه الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي ، وهذه المجلة كان من أهدافها :

1)  رفع مستوى اللغة العربية والأدب العربي في الهند

2)  توثيق الصلات الأدبية والثقافية بين المدارس في الهند

3)  بعث الروح الإسلامية والأدبية في الشباب

4)  إنشاء روابط ثقافية بين طلاب المدارس العربية في الهند وشباب العالم العربي

5)  توجيهات رشيدة للطلبة في الدراسة والتعليم [5]

جريدة ” الرائد ” :

صدرت من ندوة العلماء ، لكناؤ ، وهي جريدة نصف شهرية ، أصدرها سعادة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي ( رئيس ندوة العلماء اليوم ) من النادي العربي بدار العلوم لندوة العلماء في عام تسعة وخمسين وتسع مأة وألف ، وقد صدر أول عدد لهذه الجريدة في شهر يوليو عام 1959م . نوجز الأهداف التي تعمل جريدة ” الرائد ” لأدائها فيما يلي :

1)  خدمة الدين الإسلامي والعمل على نشر دعوته

2)  توفير الفرص للطلاب والشباب لتنمية كفاءاتهم وشحذها

3)  التعريف بحركة ندوة العلماء وأهدافها

4)  دحض الفكر المنحرف والضال والكشف عن مواطن الزيف فيه للشباب

5)  السعي لنشر اللغة العربية

6)  تنمية ملكة الكتابة بالعربية عند الشباب وتشجيعهم على المساهمة العملية في الصحافة العربية الإسلامية في هذه البلاد

7)  التعريف بالحركات الدينية العالمية والتعريف بالشخصيات والدوائر الإسلامية العالمية

جريدة ” الرائد ” دخلت في مجال الصحافة برسالة سامية وآداب صحفية مثالية ، وأصدرها أهلها باللغة العربية من إقليم بعيد عن البلاد الناطقة بها ، ولم يكن يدفعهم إلى ذلك الطمع في كسب المادة أو جمع المال بل الهدف الوحيد الذي كان يحدوهم إلى اتخاذ هذه الخطوة هو خدمة الإسلام واللغة العربية ونشرها في أبناء هذه البلاد وديمومة الاتصال غيرها بالعالم الإسلامي الناطق بلغة الضاد ، ثم قد نجحوا في رفع مستواها في المادة المنشورة والمظهر والإخراج ، بحيث إنها بدأت تضاهي الجرائد الصادرة في العالم العربي  . ( كان سعيد الأعظمي من أول المساعدين مع المشرف الأعلى سعادة العلامة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله تعالى ) .

وقد اشتغل السيد محمد واضح رشيد الندوي نائب رئيس تحرير مجلة : ” البعث الإسلامي ” ورئيس تحرير جريدة ” الرائد ” بالإضافة إلى إشرافه لمجلة : ” The Fragrance of East ” الإنجليرية الشهرية الصادرة من ندوة العلماء ، كما عين السكرتير العام للمجمع الإسلامي العلمي لكناؤ ، وبعد وفاة أستاذه الدكتور عبد الله عباس الندوي تقلد منصب رئيس الشؤون التعليمية لدار العلوم ندوة العلماء ، فقد أسبغ الله تعالى عليه قلماً عذباً سلسالاً نال القبول والرواج ، وسيطر على أفئدة    المتذوقين ، وخاصةً حينما يصرصر في العربية الحديثة الحية الرائجة في العصر الحديث ، المقبولة لدى الأذكياء المثقفين ، فمقالاته التحليلية المنشورة في مجلة : ” البعث الإسلامي ” وجريدة ” الرائد ” تحلل الأوضاع الراهنة تحليلاً موضوعياً في ضوء كتاب الله العزيز ، وسنة النبي الكريم رحمة للعالمين ، وقد نبعت من قلمه مؤلفات في الأدب والسيرة والصحافة وما إلى ذلك ، والتي سنقوم بعرضها لاحقاً .

يبلغ عدد كتب الشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي 23 كتاباً ، منها 17 كتاباً نشرت من المكتبات المشهورة في الهند ، وترجم الشيخ محمد واضح رشيد الحسني  الندوي كتابين من اللغة الأردية إلى اللغة العربية وخمسة كتب تحت الطباعة ، وأذكر أسماء بعض كتب الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي وهي على ما يأتي :

1)  إلى نظام عالمي جديد

2)  حركة التعليم الإسلامي في الهند وتطوّر المنهج

3)  تاريخ الثقافة الإسلامية

4)  لمحات من سيرة النبوية والأدب النبوي

5)  أدب الصّحوة الإسلامية

6)  أعلام الأدب العربي في العصر الحديث

7)  الإمام أحمد بن عرفان الشهيد

8)  المسحة الأدبية في كتابات الشيخ أبي الحسني علي الحسني الندوي

9)  مصادر الأدب العربي

10)  أدب أهل القلوب

11)  تاريخ الأدب العربي

12)  الدعوة الإسلامية ومناهجها في الهند

13)  مختصر الشمائل النبوية صلى الله عليه وسلّم وصاحبها

14)  الشيخ أبو الحسن الندوي قائداً حكيماً

15)  من صناعة الموت إلى صناعة القرارات [7]

وهناك مقالات أخرى كثيرة في مجلة ” البعث الإسلامي ” كتبت بمناسبات مختلفة وأحوال طارئة ، ولكنها لم تنشر في صورة كتاب ، رغم أن بعض المقالات لها أثر بالغ في النفوس وأهمية كبيرة ، يمكن أن تشكل كتاباً أو كتابين لا يقل أهمية عن مؤلفاته الأخرى التي نشرت ، وسنذكر هنا تلك المقالات التي نشرت في كتبه المذكورة سابقاً ، كتب الشيخ محمد واضح رشيد الندوي العديد من المقالات الأكاديمية والقيمة في مجلة البعث الإسلامي ، ويبلغ عددها حوالي 298 [8] حتى اليوم ، وهذه عناوين بعض المقالات للأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي المنشورة في مجلة ” البعث الإسلامي ” :

1) تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

2)  لا يستقر العدل إلا بنظام مستقل للقضاء

3)  حضارة بلا ثقافة

4)  موقفان متعارضان بين صراع ولقاء

5)  هل تتبع أمريكا خطى الاتحاد السوفيتي ؟

6)  أمة تحارب وتلهو

7)  خمسون سنة للبعث الإسلامي

8)  هل يسيطر الاستعمار على العالم مرة أخرى

9)  مكافحة الإرهاب تتحول إلى وسيلة للاستعمار

10)  بين موقف المسلمين وموقف غيرهم

11)  رفض منطق العقل يسبب الصراعات

12)  جريمة جديدة بعد جرائم عديدة ضد الإنسانية

13)  الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي

14)  جمهوريات ، ولكن بدون الحقوق الديمقراطية

15)  النصرانية في طورها الجديد

هناك مقالات أخرى كثيرة في صحيفة ” الرائد ” كتبت بمناسبة مختلفة ، ولكنها لم تنشر في صورة كتاب ، رغم أن بعض المقالات لها أثر بالغ في النفوس ولأهميتها الكبيرة ، يمكن أن تشكل كتاباً أو كتابين لا يقل أهميةً عن مؤلفات الأخرى التي نشرت ، وسنذكر هنا تلك المقالات التي نشرت في صحيفة ” الرائد ” ، والتي يبلغ عددها حتى اليوم حوالي 471 [9] مقالة ، أذكر عناوين بعض المقالات المنشورة للأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي في جريدة ” الرائد ” :

1)  فرصة لاستثمار الوعي الإسلامي وتنسيق العمل الإسلامي

2)  رائد القوم لايكذب أهله

3)  الإسلام دين الإنسانية والعدل

4)  المواقف التي تحتاج إلى تطوير

5)  رسول الهدى ومتمم مكارم الأخلاق

6)  من النور إلى الظلمات

7)  المجتمع الأوربي أمام تحديات جديدة

8)  أسوة كاملة خالدة للإنسانية

9)  رمضان شهر تزكية النفس

10)  أوربا و نفسية الخوف

11)  الموقف السلبي للإعلام الإسلامي

12)  المحن والشدائد اختبار لمعدن المسلمين وصلاحيتهم للمعالجة

13)  العداء للإسلام حالة طارئة تزول

14)  الدعوة عمل وجداني وفكري وعملي

15)  المسلمون أمة عالمية ذات عطاء

خاتمة :

وهكذا يتضح جلياً أن الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي هو أحد الأعلام البارزين المعاصرين الذين ذاع صيتهم في الأوساط الدينية والعلمية والاجتماعية داخل الهند وخارجها ، يقوم الشيخ السيد محمد واضح رشيد الندوي بدور محوري وقيادي في الصحافة العربية الهندية المعاصرة ، ويشهد بذلك المئات من الصفحات التي أثراها الشيخ بمقالاته وأفكاره وتعليقاته وانتقاداته ويعد الشيخ من زمرة العلماء الذين أوتوا فهماً واسعاً واطلاعاً نافذاً وقلباً واعياً وذاكرةً قويةً ، إلى جانب تضلعه في الثقافتين الشرقية والغربية .توفي الأستاذ واضح في 16/ يناير 2019م .

المراجع :

1) محمد الحسني حياته وآثاره ، ص 40 ، للدكتور أيوب تاج الدين الندوي .

2)  خانوادة علم الله ( رحيم الله ) باللغة الأردية ، ص : 343 ، للشيخ محمد الثاني الحسني ، 2009م .

3)  مقدمة من الكتاب ” إلى نظام عالمي جديد ” ، بقلم محمد واضح رشيد الحسني الندوي

4)  أعلام الأدب العربي في الهند ، ص : 214 – 215 ، للدكتور جمال الدين الفاروقي .

5)  وعبد الرحمن محمد الآدرشيري وعبد الرحمن المنغادي ، 2008م .

6)  الصحافة العربية : نشأتها وتطورها ، بقلم سعيد الأعظمي الندوي ، ص : 59 .

7)  الصحافة الإسلامية في الهند تاريخها وتطورها ، بقلم دكتور سليم الرحمن خان الندوي ، ص : 306 – 307 .

8) ” أعلام الأدب العربي في العصر الحديث ” بقلم محمد واضح رشيد الحسني الندوي .


[1] الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية، كلية جمال محمد، التابعة لجامعة بهارديداسن، تيروشيرابالى-620020، الهند.

[2] الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية، كلية جمال محمد، التابعة لجامعة بهارديداسن، تيروشيرابالى-620020، الهند.

العلاقة المفتوحة (Situationship): كيفية التعامل عندما يكون الالتزام والارتباط غير واضحين

هل هي علاقة راسخة في الحب، أم علاقة مؤقتة تهدف إلى إشباع الشهوات النفسانية؟

أنت تعيش حاليًا في عالم العلاقات المفتوحة، وهو مصطلح جديد أصبح حديث الناس ومثار جدل واسع على مستوى العالم، خاصة في بقاع أوروبا. في هذا النوع من الترتيبات، قد تشارك أنت وشريكتك تجارب ممتعة تشبه تلك التي يعيشها الأزواج؛ كالدخول في علاقة جسدية حميمة والمشاركة في أنشطة مشتركة. ومع ذلك، فإن السمة المميزة الرئيسية للعلاقات المفتوحة هي غياب الالتزام الرسمي الذي يربطكما ببعضكما البعض. في مثل هذا النوع من العلاقات، يتمتع كل منكما بحرية متابعة رغباته واهتماماته الفردية دون قيود الالتزام. يمكنك أن تمارس حياتك الخاصة كما تشاء، وأن تستكشف علاقات أو فرصًا أخرى، بينما تملك شريكتك الحق نفسه في اتباع مسارها الخاص دون الشعور بضرورة إعطاء الأولوية لعلاقتكما فوق كل شيء آخر.

ما هي العلاقة المفتوحة؟
يمكن فهم العلاقة المفتوحة على أنها ترتيب رومانسي لا يلتزم بالتعريفات أو التسميات التقليدية المرتبطة عادةً بالعلاقات الملتزمة. يشمل هذا النوع من العلاقات جوانب متنوعة، مثل الحميمية العاطفية، والتفاعلات الجنسية، والأنشطة المشتركة، مع مستوى أقل من الالتزام مقارنة بالعلاقات التقليدية.

ببساطة، تتيح العلاقة المفتوحة للأفراد التمتع بمزايا التواجد في علاقة، مع الحفاظ على حرية العزوبية في الوقت نفسه. كما توفر مساحة للشركاء للتواصل بعمق، مع إمكانية الانخراط مع الآخرين أيضًا، مما يسمح بتحقيق توازن بين المودة والاستقلالية بطريقة تتناسب مع رغباتهم الشخصية وأنماط حياتهم.

ملامح العلاقة المفتوحة وخصائصها:
إذا كنت تتساءل عن كيفية تحديد وإدراك أن العلاقة تندرج ضمن فئة العلاقة المفتوحة، فهناك العديد من الخصائص المميزة التي يمكن أن تساعد في توضيح هذا النوع من العلاقات. يُعد فهم هذه الميزات أمرًا ضروريًا لاكتساب نظرة أعمق على ديناميكيات وطبيعة العلاقات المفتوحة.

من خلال دراسة هذه السمات، يمكننا أن نفهم بشكل أفضل ما يحدد العلاقة المفتوحة وكيف تختلف عن الترتيبات التقليدية كالزواج الأحادي. لا يقتصر هذا الفهم على تحديد عناصر هذه العلاقات فحسب، بل يعزز أيضًا منظورنا العام حول الطرق المختلفة التي يمكن للناس من خلالها المشاركة في شراكات رومانسية وجنسية. وتتميز هذه العلاقة بدرجة كبيرة من الغموض وغياب القيود. في ظل هذه الديناميكية، يبرز نقص الحوار المفتوح حول الأسئلة الأساسية المتعلقة بهوياتنا وأدوارنا. لا تُجرى محادثات تهدف إلى توضيح من نحن كأفراد ضمن هذه العلاقة. بالإضافة إلى ذلك، لا توجد توقعات ثابتة تحكم التفاعلات بين الطرفين، ولا توجد حدود واضحة المعالم ترسم المسافة بينهما. يمكن أن يؤدي هذا النقص في البنية إلى حالة من الارتباك، حيث قد يتنقل كلا الطرفين بين مشاعرهما وسلوكياتهما دون وجود فهم متبادل للمصطلحات التي تشكل العلاقة. وبغياب هذه المناقشات، قد يجد الطرفان أنفسهما غير متأكدين من مواقفهما ومسؤولياتهما، مما قد ينتج عنه اضطراب عاطفي وسوء فهم. في نهاية المطاف، يؤدي غياب الوضوح والقيود في هذه العلاقة إلى خلق مشهد تكون فيه التوقعات سائلة، بينما تبقى التعريفات الشخصية بعيدة المنال. 

وفقًا للدكتور رومانوف، فإن غياب الانسجام والاتساق في علاقتك يعد مؤشرًا هامًا على أنك منخرط في علاقة مفتوحة. يمكن اعتبار هذا الافتقار إلى التوافق والتفاهم المتبادل بين الشركاء بمثابة علامة تحذير حاسمة. ويشير إلى احتمال وجود مشكلات أساسية أو سوء فهم لم تتم معالجته، مما قد يؤدي إلى مشاعر الخلاف والانفصال.

في جوهر الأمر، عندما يفشل الشركاء في تحقيق الشعور بالوحدة والتماسك في مشاعرهم وأفعالهم، يمكن أن يشير ذلك إلى التعقيدات والتحديات المرتبطة غالبًا بالتعامل مع ديناميكيات العلاقة المفتوحة. قد يظهر هذا التنافر بطرق مختلفة، مثل اختلاف التوقعات، أو المسافة العاطفية، أو الرغبات المتضاربة، وكلها يمكن أن تقوض أساس الثقة والحميمية، وهما عنصران حيويان لأي شراكة ناجحة. وبالتالي، فإن التعرف على هذه التناقضات ومعالجتها أمر بالغ الأهمية لفهم الطبيعة الحقيقية لعلاقتك والآثار المحتملة لبنيتها المفتوحة. في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى غياب واضح لأي مرجعيات أو اعتبارات تتعلق بالمستقبل. عادةً، عندما يكون الأفراد في علاقات ملتزمة، فإنهم غالبًا ما ينخرطون في مناقشات حول مستقبلهم معًا، ويفكرون في جوانب مثل تطلعاتهم المشتركة، وتنظيم الأسرة، والطرق التي يتصورون بها حياتهم تتكشف بمرور الوقت. تشمل هذه المناقشات مجموعة واسعة من المواضيع، بدءًا من الأهداف المهنية والتخطيط المالي، وصولاً إلى الرغبة في إنجاب الأطفال وديناميكيات الحياة اليومية كزوجين.

ومع ذلك، في حالة العلاقات المفتوحة، يبدو أن هذا الميل للمناقشة والتخطيط للمستقبل قد تضاءل بشكل كبير أو غاب تمامًا. قد يعطي الأفراد المنخرطون في علاقات مفتوحة الأولوية للحاضر واستكشاف علاقاتهم مع الآخرين، مما يؤدي غالبًا إلى نقص الحوار حول الأهداف أو الالتزامات طويلة المدى. نتيجة لذلك، فإن غياب المناقشات الموجهة نحو المستقبل في العلاقات المفتوحة يمكن أن يخلق ديناميكية فريدة، حيث يتحول التركيز بعيدًا عن التوقعات التقليدية ونحو التجارب المباشرة وتحقيق الذات. يثير هذا الاختلاف أسئلة مثيرة للاهتمام حول طبيعة العلاقات والقيمة المعطاة للتخطيط المستقبلي ضمن أطر علائقية مختلفة.

يتمحور أساس علاقتك حول الشعور العميق بالراحة والموافقة المتبادلة. على عكس العلاقات التقليدية، حيث قد يعطي الأفراد أولوية عالية لبعضهم البعض ويسعون جاهدين لقضاء الوقت معًا، فإن علاقتك تعمل بشكل مختلف. بدلاً من البحث المستمر عن بعضكما البعض أو بذل قصارى جهدكما لوضع الخطط، طوَّرتَ أنت وشريكك ديناميكية تتيح العفوية والسهولة. غالبًا ما تسترشد تفاعلاتكما بالرغبة في خلق تجارب ممتعة في الوقت الحالي، بدلاً من الالتزام بجدول زمني صارم أو تحديد توقعات مسبقة. يعزز هذا النهج جوًا مريحًا حيث يمكن لكل منكما أن يشعر بالراحة، مع العلم أن العلاقة تزدهر على الفهم المشترك لاحتياجات كل منكما وحدوده. بهذه الطريقة، يتميز الاتصال بينكما بالتدفق الطبيعي والمريح، مما يتيح لكما التعامل مع بعضكما البعض بناءً على الظروف الحالية والاستعداد المتبادل، بدلاً من أي ضغوط خارجية أو التزامات إلزامية.

إيجابيات وسلبيات العلاقة المفتوحة:

هناك العديد من الإيجابيات والسلبيات لعلاقة مفتوحة التي يجب معرفتها عند الخوض في هذا الموضوع. إليكم بعضًا منها:

الجانب الإيجابي للعلاقة المفتوحة:

  • أكبر فائدة لهذا النوع من العلاقات هي أنه لا توجد أية مسؤوليات سوى في حدود قصيرة. في الحقيقة، العلاقة المفتوحة تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقات العاطفية، بينما لا يحتاج النوع الآخر من العلاقات إلى استثمار عاطفي ضخم. 
  • الأشخاص الذين يميلون إلى الانجذاب نحو العلاقة المفتوحة هم أولئك الذين يرغبون في الاتصال العاطفي والعلاقة الحميمة مع الشريك بطريقة مرنة وغير مستمرة. يتيح لهم هذا النوع من العلاقات فرصة التفاعل العاطفي والتواصل الشخصي، ولكن عند الانفصال، يمكنهم التمتع بحريتهم حسب مشيئتهم.
  • توفر العلاقة المفتوحة أيضًا وسيلة ممتعة وخالية من الإجهاد للاستمتاع بفوائد العلاقة دون التزام عاطفي كبير، شريطة أن يكون الشريكان على نفس الصفحة.

الجانب السلبي للعلاقة المفتوحة:

  • من السلبيات الرئيسية للعلاقة المفتوحة أن كل شريك قد يكون لديه توقعات مختلفة عن العلاقة. على الرغم من أن كلا الشريكين قد يتفقان على الديناميكيات عند دخولهما لهذا النوع من العلاقات، إلا أن تلك التوقعات قد لا تكون متوافقة تمامًا.
  • وقد يكون من المجهد أيضًا أن تكون في علاقة بدون استقرار أو اتساق. هذا صحيح بشكل خاص إذا بدأت في تطوير توقعات تجاه شريكك، ولكنهم لم يلتزموا بتلبية تلك التوقعات.
  • يمكن أن تساهم حالة العلاقة أيضًا في هويتك وتلعب دورًا في الديناميكيات الاجتماعية. لذلك، قد تكون هناك أوقات يمكن أن يجعلك عدم وجود شريك ملتزم تشعر فيها بالنقص.

تأثير الصحة العقلية في العلاقة المفتوحة:

في العلاقات المفتوحة، غالبًا ما يكون هناك نقص في الشفافية فيما يتعلق بالرغبات والتوقعات الحقيقية لكل فرد مشارك. يمكن أن يؤدي هذا إلى موقف حيث قد يوافق أحد الشريكين على ترتيب يشعر بالراحة تجاهه، مما يعرض مشاعره وتطلعاته للخطر من أجل المشاركة في العلاقة. في الوقت نفسه، قد يغذي الشريك الآخر الآمال والأحلام بأن هذا الترتيب غير الرسمي سيتطور إلى شيء أعمق وأكثر معنى بمرور الوقت. يمكن أن يؤدي هذا التباين في النوايا إلى ارتباك واضطراب عاطفي، حيث قد يكون أحد الطرفين راضيًا عن الوضع الحالي، بينما يتوق الآخر إلى اتصال عاطفي أكبر.

يمكن أن تؤدي مثل هذه الاختلالات في النهاية إلى سوء الفهم وخيبة الأمل، مما يسلط الضوء على أهمية التواصل المفتوح والصدق في التعامل مع تعقيدات العلاقة المفتوحة. إذا لم يناقش الطرفان رغباتهما وحدودهما بصراحة، فقد يؤدي ذلك إلى شعور أحد الطرفين بعدم الرضا وعدم إدراك الآخر للتوتر الأساسي الذي يختمر تحت السطح. إن تأثيرات الصحة العقلية قد تكون أكثر وضوحًا بشكل ملحوظ بالنسبة للأفراد الذين يجدون أنفسهم راغبين في المزيد من العلاقة أو الاتصال، حيث قد يؤدي هذا الشوق إلى تطوير رابط قوي بين احترامهم لذاتهم والموافقة التي يتلقونها من الشخص الآخر. بمرور الوقت، قد يبدأون في قياس قيمتهم وجدارتهم بناءً على مقدار المصادقة أو الاهتمام أو المودة التي يتلقونها، مما قد يخلق حلقة مفرغة من الاعتماد على التأكيد الخارجي. يمكن أن يؤدي هذا الاعتماد على موافقة شخص آخر إلى الشعور بالقلق وعدم الكفاءة وحتى اليأس عندما تبدو هذه الموافقة بعيدة المنال أو غير قابلة للتحقيق.

وبالتالي، يصبح شعورهم العام بالهوية والقيمة الذاتية متشابكًا مع ديناميكيات العلاقة، مما يجعلهم عرضة للاضطرابات العاطفية عندما يواجهون الرفض أو عدم الاعتراف من الطرف الآخر. يؤكد هذا السيناريو على أهمية تعزيز الشعور الصحي بالذات الذي لا يعتمد فقط على تصورات وآراء الآخرين. وعلاوة على ذلك، فإن إحدى السمات البارزة لهذه الأنواع من العلاقات هي أنها غالبًا ما تفتقر إلى العمق والحميمية العاطفية. وبالتالي، فإن الخلل في ديناميكيات العلاقة يمكن أن يخلق حلقة مفرغة حيث يشعر الفرد بعدم الكفاءة واستحقاقه للحب الحقيقي والاتصال، مما يؤدي إلى إدامة مشاعر انعدام الأمان والشك الذاتي..

على محصول الكلام، تعتبر العلاقة المفتوحة علاقة غير رسمية وغير محددة وخالية من الالتزام والارتباط. إذا كان هذا ما تبحث عنه في الوقت الحالي، فقد تمنحك فرصة للاستمتاع بفوائد العلاقة دون إنفاق الكثير من الطاقة العاطفية. من ناحية أخرى، قد تكون العلاقة المفتوحة مكانًا صعبًا إذا كنت تبحث عن علاقة ملتزمة. قد يكون الافتقار إلى الاستقرار والاتساق أمرًا مرهقًا وقد تجد نفسك محبطًا إذا بدأت في تطوير التوقعات.

سلام الأحرار: من قوة الاعتدال إلى حوار الأمل


شهد العالم حدثًا دبلوماسيًا بارزًا هذه الأيام تمثل في التوصل إلى اتفاق تاريخي بين فلسطين وإسرائيل، بوساطة دولة قطر. هذا الاتفاق يُعتبر ثمرة جهود دؤوبة قامت بها قطر لتوطيد الحوار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، التي عانت طويلاً من الصراعات والنزاعات. جاءت هذه الخطوة كأحد أبرز الأمثلة على الدور المحوري الذي تلعبه “القوة الناعمة” في تحقيق السلم العالمي وبناء التفاهم بين الشعوب.
عربياَ، يمثل هذا الاتفاق أملاً جديداً لإعادة الاستقرار في المنطقة، التي ظلت تعاني من الانقسام والتوتر لعقود. ويؤكد أن الحوار يمكن أن يكون بديلًا حقيقيًا عن العنف، وأن الجهود الجماعية للدول العربية يمكن أن تُحدث تحولاً إيجابيًا ملموسًا. كما يبرز الاتفاق مكانة قطر كقوة دبلوماسية ذات تأثير إيجابي في المنطقة.
عالميًا، فإن الاتفاق يرسل رسالة قوية بأن التفاوض والحوار يمكن أن يحلا محل العنف والصراع. في ظل سباق التسلح المستمر والصراعات الممتدة التي دمرت دولًا بأكملها، يشكل هذا الاتفاق نموذجًا يُحتذى به لكيفية استخدام الموارد والنفوذ لخدمة الإنسانية بدلاً من تأجيج الحروب.
إن الوساطة القطرية في هذا الاتفاق تجسد مفهوم “القوة الناعمة” التي تعتمد على الدبلوماسية والثقافة والتعاون لتحقيق أهداف سياسية وإنسانية. في عالم مليء بالصراعات، تظهر الحاجة الماسة إلى مثل هذه الجهود التي تركز على بناء جسور التفاهم بدلاً من التسبب في المزيد من الدمار.
الحروب التي شهدها العالم، من العراق إلى سوريا واليمن، والسودان مؤخراً دمرت ملامح الدول وأفقرت الشعوب. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمة الله قريب من المحسنين” (الأعراف: 56). إن هذا النداء الإلهي يشدد على أهمية العمل من أجل الصلاح والبناء بدلًا من الفساد والهدم.
لطالما كان الحوار هو السبيل لتحقيق السلام الدائم. يذكرنا الشاعر العربي زهير بن أبي سلمى
بقوله:
“وما الحربُ إلا ما علمتم وذُقتمُ وما هو عنها بالحديثِ المُرجّمِ”
فإن استخدام القوة أمام الضعفاء ليس انتصاراً، والسلام مع الأقوياء ليس خسارة، إذا كان ميزان الاعتدال هو العقل والحكمة. هذا المبدأ يعكس أن السلام ليس تنازلًا أو هزيمة، بل هو تعبير عن استراتيجية ذكية تقوم على التوازن والحوار، لتجنب الحروب والدمار. في هذا السياق، يكون السلام مع الأقوياء خيارًا حكيمًا وليس علامة على الضعف، بل دليلًا على القوة التي تبني وتستمر.
كما أن الحرب، في الأحوال والأماكن المختلفة، تتغير حينما يتم استخدام القوة بلا هوية أو هدف.
هنا يكون حسمها العسكري خيارًا قويًا خصوصًا عندما يكون الهدف هو قطع طمع الطامعين وفرض الوصاية على الأوطان.
التاريخ مليء بالشواهد على أن القوة العسكرية حسمت الحروب و العكس صحيح أيضاً وقوة العدة والعتاد تكسب ثقلًا، ولكن النصر الحقيقي يأتي بيد الله.
يقول نيلسون مانديلا: “إذا أردت صنع السلام مع عدوك، فعليك أن تعمل معه. ثم يصبح شريكك.” هذا النهج هو ما تبنته قطر بمهارة ودبلوماسية، حيث أظهرت للعالم أن بإمكان الدول الصغيرة أن تكون كبيرة بتأثيرها وأعمالها.
خلق الله الناس أجناسًا وألوانًا وقدرات مختلفة ليتكاملوا ويحققوا الغاية من وجودهم، كما قال تعالى: “وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم” (الحجرات: 13). إن السلام ليس مجرد غاية بل وسيلة لتحقيق الرخاء والتنمية. بدلاً من إنفاق الموارد على التسلح والحروب، يجب أن تُوجَّه نحو التعليم، والصحة، والبنية التحتية، مما يحقق الرفاهية للجميع.
هذا الاتفاف هو رسالة واضحة للعالم بأن السلام ممكن إذا توفرت الإرادة، وأن القوة الناعمة قادرة على تحقيق ما عجزت عنه الأسلحة. إنه مثال حي لما تحتاجه الإنسانية في هذا الزمن المضطرب: الحكمة، الحوار، والتعاون من أجل مستقبل أفضل.
وعليك السلام ورحمة الله ياوطن،،،.

مرحباً بلاد الشمس…ماضٍ مجيد وآمال مستقبلية واثقة

إن الحديث عن “بلاد الشمس” سوريا لا يمكن أن يبدأ ويكتمل دون الإشارة إلى مكانتها في التراث الإسلامي. فقد أحبها رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – ودعا لها ولأهلها. كما كانت الشام مهد الحضارات وموطنًا للعديد من الخلفاء والصحابة الذين ساهموا في نشر الإسلام وبناء حضارته. هذا الإرث العظيم يضيف بُعدًا آخر للآمال في أن تعود سوريا إلى مجدها، أرضًا للتاريخ والحضارة والسلام.

لطالما كانت سوريا واحدة من أبرز مراكز الحضارة والتجارة في العالم العربي، مستمدة مكانتها من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتاريخها العريق. قبل الحرب، كانت المدن السورية مثل دمشق وحلب تُعَدّ محطات رئيسية للتجارة الإقليمية والدولية، وجسورًا تربط الشرق بالغرب. كما أن طبيعتها الساحرة ومعالمها التاريخية والدينية جعلتها وجهة سياحية لا غنى عنها.

وفي منتصف شهر آذار (مارس) عام 2011، تغير المشهد بشكل جذري. سنوات الحرب الطويلة عصفت بالبلاد، وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية وتراجع اقتصادها، مما أدى إلى مواجهات غير مسبوقة في المجتمع السوري. ومع ذلك، فإن الشعب السوري المعروف بصبره وشجاعته، يحمل دائمًا أملًا كبيرًا في إعادة بناء وطنه واستعادة مكانته الرائدة.

بصمة السوريين في الخارج هي أحد أبرز دلائل هذا الأمل، وهو ما شهده العالم العربي وأفريقيا وأوروبا من نجاحات السوريين الذين تشتتوا بعد الحرب. ففي دول مثل مصر، وبلادي “السودان”، وقطر، وغيرها، أثبت السوريون جدارتهم في التجارة وريادة الأعمال في الأسواق. من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أسهموا في تنمية اقتصادات هذه الدول. مهاراتهم العالية وحسهم التجاري انعكسا إيجابًا على بناء علاقات وشبكات اقتصادية متينة أينما وجدوا.

يقيني أن إعادة إعمار سوريا لن تأخذ وقتًا طويلًا. سوريا لن تكون مجرد مشروع هندسي أو اقتصادي؛ بل ستكون عملية شاملة تتطلب تعاونًا محليًا ودوليًا، وجهودًا متكاملة لتوحيد الصفوف وإعادة الثقة بين أبناء الوطن. وبلا شك، ستُسهِم خبرات السوريين في الداخل والخارج في تسريع هذه العملية، سواء من خلال الكفاءات المهنية أو الاستثمارات التي يمكن أن تعود إلى الوطن.

إن موقع سوريا الجغرافي وتاريخها التجاري، لا شك، سيسهمان في تحفيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات لها مرة أخرى، وإعادة رونقها وألقها. سوريا كانت وستظل جزءًا من ذكريات كثيرين ممن زاروا معالمها سائحين أو تجارًا.

ختامًا، نرفع أكفنا بالدعاء ونلهج بالدعوات الطيبات مع كل الأمل لسوريا وبلادي “السودان” والدول المكلومة، أن يعم السلام جميع أوطاننا، وأن تعود الأمة العربية والإسلامية مرة أخرى ساحة للتواصل وأكثر قوة، وجسرًا حضاريًا بين الأمم. سوريا ليست مجرد دولة؛ إنها قلب ينبض بالحياة والتاريخ، وعودتها إلى مكانتها أمر يستحق العمل والدعاء من الجميع. حفظ الله أوطاننا وشعوبها.