لا تسألوا القدس ….. عن عولمة الموت

آمال خاطر

ستروي لكم

مطرقة القهر

وحكايات الغدر

مذ الخلافة العثمانية

حتى عهد التطبيع

وكيف لوثت

عجين التكوين

بالأخبار العتمة

وسبورة السوداء

بمخارج حروفٍ

يكن به

البلاد في سبات

لا تسألوا القدس ….. عن الرعاع والمؤامرةِ

وكيف تحابا

الذئب والراعي

على موائد الخيانة العظمى

يحملون

رجس الشيطان على أكفهم

لتلتهم

القطيع تلو القطيع

تحت مظلة

راع

يجيد التصفيق

ينظم قصائد التبجيل

التنديد والإستنكار

يسبحون

بحمد السلام

في شبق الظلام

بوعود

تطلب اللجوء

خارج زمن اللازمن

بصكوك الخذلان

ليسجدوا

عند أقدام الذل

بدماء المرابطين

بسيف الإنتماء

لا تسألوا القدس ….. عن فقهاء العهر المتصهينة

وكيف شربوا

فنجان الردة

على سجادة الخنوع

لزمنٍ

يطيب به المهازل

بفتاوي

الزمن العاهر والخطب المتخثرة

في قعر الجهل والتظليل

يشوهوا

ملامح المقاومة

يكسروا

عموده الفقري

لتبقى

الأجيال عالقة

في صنارة العجز

وتنام

الخفافيش بإطمئنان

لا تسألوا القدس ….. عن المرابطين

فأهلها في حواري القدس

وأصغرهم

يرابط

ويخترق

نقاط العبور

ليتسلق

أسوار القدس

بثورة الوجوب على المجاز

وثورة الضِّد على الترادف

قابعون

بالحجارة والتكبير

بصرخة إنبعاث

تحدِّ

في وجه ميزان البغاة والمتصهينين

وعهرهم الذي

طال المدى

كما قال القائل

( الحق أبلجٌ والباطل لجلجٌ )

لا تسألوا القدس ….. عن أغصان الزيتون

كحل عينيّك بها …

على أكتافها كوفية

تفيض من

عصارة دم شهدائها

لتروي

التراب

وتبعث الروح

في صخور البقاء

آنّ حان

موعد الحصاد

لا تسألوا القدس ….. عن أرض الشهداء

بندقية حجارها

كلما سمعت وقع خطاها

ارتجفت

بأقدام الراحلين

على مرآي ومسمع السماء

لمعراج الرحيل

لا تسألوا القدس ….. عن الشهيد

تتزمل

الروح

بألف غصن زيتون

لتحيا

حتى البعث ما بعد البعث

لا تسألوا القدس ….. عن غزة العزِّ
بها أمهاتٍ

يعجِّنْ

الموتَ رغيفا

لأطفال الغدِّ

كعقيق …

يصحو

من تحت الجمر

يجيدون

تحويل الرمل لأرجوحة

وبها

أسودٌ …. أسيادٌ وأشرافُ

أقسموا بالأرضِ

ونقشوا

على جباهِهم الجهاد

لتعيد

للألسنة

أوطانها الضائعة

بقبضتها العصيّة

وصاروخ عياش

لتجرد

الكلاب ….. وتسلخ الذئاب

من جلد خيانتهم

لترتفعَ

مواويلُ الانتصار

فوق كلِّ الأبجديات

لا تسألوا القدس ….. عن صغار أحلامنا

نعجن …

الحرية

لأطفال غدنا

ونستأصل

الأورام الخبيثة

التى تسري

في غفوة الشرايين

لتشق

صدر الأوطان

ويكبّر القدس

فينا …. وإلينا

الله آكبر …. الله آكبر

لبيّكِ يا قدس

عند تتويج الرائدات العربية

الدكتورة سميه رياض الفلاحى

الحين المرأة تقدم فى الريادة

ولا تخلف مشيا فى السيادة

رأينا قبل أربعة عشر قرن

وقد مهدت السبل للقيادة

هى الأم أنجبت جيلا جديدا

هدت أولادها مع حسن الإرادة

هى البنت أراحت والديها

بسير الجنة وصبغ الرغادة

هى الأخت التى ساعدت أخيها

وسارت فى السبيل بالإشادة

هى الزوج هدية للرجل البطل

وقامت بالأمور بالإجادة

هنيئا بالجماعة من عرب و عجم

وكم نحبك ولنا فخم السعادة

ومثل قوس قزح مشرقة اللون

فجمعت تحت راية الرشادة

أنا والسلمي حكيمان والشاعر الأيروري

عبد الحفيظ الندوي

استلمت البارحة نسخة من ديوان شعر للكاتب الكبير موسى الأيروري الذي أرجو من الله تعالى أن يديم ظله إلى أن يرث العباقرة في قرض الشعر بديار كيرالا . وجدته أبا محظوظا قدم له ابن موهوب ولم أر طيلة حياتي ولدا أشبه بأبيه في شاعريته أكثر من هلال موسى لأبيه و لما قمت بمطالعة ديوان الوالد تيقنت أن هذا الشبل من ذاك الأسد ….
والشاعر الشيخ موسى حفظه الله عندما يكتب يكتب من القلب ولا محالة أن الذي يخرج من قلب صادق يصعد إلى القلوب المخلصة وأثبت ذلك من ديوان ” دعني وشأني” والعنوان خير شاهد أنه متفرد في عمله ولم يكتبِ الشاعر تكسبا ولا ارتزاقا وقرأت دواوين شعرية للشاعر أحمد شوقي وراجعت غرائبها على الأستاذ المرحوم محي الدين علي و درست مبادئ العروض والقوافي على الشيخ المرحوم نور الدين سي سي الأزهري و هذه الذكريات الجميلة غمرتني إذ كنت أمر بأشعار أبي هلال فوجدت فيها اختلاجات نفسية ومحاولات خيالية مقتبسا من نصوص دينية ، مُرَكِّزاً على أصول علمية ، منبها إلى هفوات عشوائية ، سارًّا لقرائه الجدد ومسايرا لزمانه المستجد الذي هو فيه ..
ولا يهمل خلفيات وما جريات العالم وقد أغنى بخياله وزوال جفاء الآخرين ويذكر أيام قرضه للأشعار منذ نعومة أظفاره وأيام إقامته في قرى وبلدات مجاورة لمسقط رأسه ..
ومن إيجابيات هذا الشاعر أنه لا ينسى ما حوله من الحوادث والوقائع السياسية مع ما يلزم من وصف الطبيعة الخلابة وأيام نضاله مع إخوانه من أجل اللغة التي عاشقها ويكتب لها أروع مخمسات هذا العقد التي وجدت فيها ما أشبعتنى بعد جوع وعطش شدیدین بعد عقدين من الزمن الذي عشته في استحسان صفي الدين الحلي و معروف الرصافي ولا يكتب الشاعر مدحا ولا مرثية إلا وله منهما حرقة في قلبه مثل ما كتب في ذكرى أحمد علي المولوي لأنه ليس مجرد تنويه بخصوص شخص وإنما كان تشجيعا لهمم معلمي اللغة العربية بكيرالا أيام نضالهم مع الحكومة
ويذكر الشاعر كل ما مر بها من مراحل نموه العقلي تطور شعره مثل قوله في ” أم فخوز” بحيث يأتي باستعارة جديدة للصرح العلمي الكبير الذي حقق لإنجاب كثير من رجال العلم ألا وهو كلية روضة العلوم التي تخرج فيها واغترف من مناهلها الفياضة
وكان كعادة شعراء زمانه يهدي للعروسين لوحات فنية رائعة ولكنه فاق نظراءه إذ قدم أروع شعر في تهنئة بمناسبة عروس إحدى طالباته و أما أشعاره التي كتبت للتقديم في المشاعرات فلا تسأل عن تفننها وتنوعها ومن أجملها ما قدم في مشاعرة بجامعة كاليكوت و اسم الكتاب مستعار من ذلك الشعر الرائع الذي لا مثيل له في أشعار بني مليبار قديما وحديثا وهو الشعر المحوري الذي يدور حوله الأشعار حوله لمتانة ألفاظه وجزالة معانيه و الآخر فيه ‘ إبليس أتى ‘ لما فيه من تشخيص واستعارة من لفظ إبليس في قوله
ولينصرف إبليس منكم ولتعد فيكم نصيحة دينكم لا تفزعوا

وبعض أشعاره موجهة إلى أحب أناس إلى الشاعر كطلابه و أبناء إخوانه وأصدقائه ويستعمل لهم ألفاظا تدل على التشفيق والمحبة وبعضها مجرد خیال يأتي فيه بالصور اللفظية التي لا يوفق الجميع للاتيان بمثلها في عصر ما بعد الحداثة من ذكريات الماضي و المراسلات الأخوية وتنويه أهل الضاد و مدح فضلاء الخلائق وتعليم أخلاقيات مع أن كلها أو جلها ملتزمة بالروي و تقنين القوافي و تفعيلات العروض وأما أناشيده فحدثوا عنها ولا حرج .. لأن معظمها قيلت في مناسبات تعطي الشاعر ضرورته للخروج من إطار الشعر رغم أنها لا تخرج من الإيقاع المهدوف في عامة أشعاره سواء قيلت للكبار والصغار وأما في أناشيد الأطفال أحسست فيه غيرته الشديدة لدينه وعقائده وتجاربه الربانية في تعليم اللغة العربية بإعطائهم بصغار العلم قبل كباره و هذا شأن الربانيين القدامى الذين ضحوا بنفسهم ونفيسهم لتوعية الصغار عن طريق استراتيجيات التدريس لتزويدهم بالمبادئ اللغوية والأخلاق الفاضلة عن طريق الآيات الكونية وتلقين القيم والمثل العليا للأجيال الجديدة وفَدتْ نفسي وما ملكت يمني لهذا الفارس صدّق فيه ظنوني بأنه أب محظوظ لابن موهوب كما أسلفت ووأيقنت أنه هو الشاعر لهذا الزمان وأنا والأستاذ السلمي والآخرون مجرد حكماء ولا نزكي على الله أحدا..

ماذا أبقى المطر ليقول للشمس ؟

عبد الحفيظ الندوي

اقتباس نسمعه من الخطباء ” كلما يشيب ابن آدم يشب منه اثنان” أتذكر صاحبي كاتب الغزليات الأستاذ عبد الله السلمي الذي أصفه الشائب الشاب ولم أجد مثله من يذكرنا بأيام مراهقتنا من إرهاق أوصلناه إلى أوصيائنا وتعب عانوه من أجلنا ….
خواطر حلت في عاطفي عندما فرغت من قراءة ديوان شعر الشاعر الشايب الشاب الشبيب السلمي الذي له دواوين شعرية عدة أخرى وأهداني قبل أسبوع نسخة من إنتاجه المؤخر “رسالة المطر إلى الشمس ” ولا يشبه الشاعر نفسه مطرا غزيراً يعشق الشمس الغائبة عنه دوماً ولكنها يصور سناها أحب إليه من نفسه يرجو أن يلقاها ولو يوماً ولكنها تختفي من وراء الغيوم الداكنة عندما ترى احتمال نزوله ولو بقطرة مع حبه للشمس أغشاه من كل حب حوله يرجو ليقبل فاها ويرى “سناها” ويعجبه أن يستقبل متحيرًا بلقيسه قِبلتَه التى يستقبل إليها ليل نهار بباقات زهر وفؤادٍ متفقد
ويرى ثغر كلامها سحرا كله عندما نطقت وعمدت إلى صمت أحزنه وألقاه في غيابة جب حبها الشديد رائيا الأحلام يضيع غرامه إلا أنها لا تدمع عيونها ويحيل من سعادته ويلوم الوقت قائلاً: إلام الانتظار إلام وهذه النياحة الكبرى علام؟
ويقضي المطر مشتاقا وناظرا ومنتظرا ولو رشاشة يتجرع آهات عاشق الشمس ويتمنى وصلها والوصول إليها مع أن روحه تهرب عندما يرى سنا سمائها من الأفق أو زهرا في البستان بدا نازلا ويذوب في حبها شوقا

٩٣ شعرا أتى به الشاعر الكبير الأستاذ عبدالله محمد السلمي في كتاب أقل من ١٠٠ صفحة يكون متعة لمن يتمتع بالتغزل والخيال الأدبي وأقترح على الشباب المتعرب قراءة ديوان الشاعر “رسالة المطر إلى الشمس ” الذي نشرته أكاديمية التميز بالهند وعلى رأسها د. صابر نواس وقدم له أخي الحبيب د.سعيد الرحمن رئيس قسم اللغة العربية بكلية عالية بمدينة كولكتا الهندية
والشكر موصول لكل من كاتب الديوان وناشريه ومقدمه وكل من ساهم بطباعة ونشر هذه المأدبة الشهية