العدو الكمين

غدوت يوما أبحث عن نفسي

طلبتها كل الكيان وما وجدتها

فقدتها قبضها منذ أزمان

ولم أبالي حتى بدأ يظلمني

كانت في سلطتي تعمل إطاعة

والآن تسودني وأنا مقبوض

إلا أنا لا أشاهدها أواجهها

قنطت من وجودها في أي مكان

وانصرفت خسرانا عادما

فها هو نداء أيا أسيرا جاهلا

ملتو أنا صرف الأنظار كل الأطراف

إلا ولم يمكن لي أين المنادي

أنا كمين فيك جوفك مستقر

فلا تكثر البحث عني لا تجدني

اضطربت من الكلام المخيف مثل الصرخ

عبد ذليل قد ملك سيده

ويحط بقدميه صدر المالك

ما أعجب الأمر أحوالا

قد صارت السيادة تحت الأسر

وما أصح قول قيل في الدهر

كم من أمير أسير تحت هوى

عدو خفي أشد من ظاهره

إذ لا ندركه وهو مدركنا

شرس هجم يروم كل من

يريد المحاسن في الحياة مزهقا

صياد ماهر قد جاد في الحيل

بكمنه المتميز الفريد المسحر

قوة تصرف الأجسام إلى المكاره

جذبية شديدة وقهر مريد

فلاح ينثر بذور العداوة والشنان

ونواة السامة حقدا وحسدا وغضبا

وكبرا ورياء وسوء الظن

سقاها يوما بيوم إلى كبرها

حتى نشأت وصارت غابات

فإذا نصب للعمل بعد الفراغ

فيا أيها الزميل المخدوع

أصلك مملوئ بمثلها العظيم

والإقلاع بلحظة لا يمكن القوى

فالأمر ضيق إلا إذا أتت ريح

تمرد وتقلع الجذور المشددا

إذا حاولت تبطش نفسك لحظة

وجدت تختفي وتهرب من القهر

فعليك باالمداهنة أولا

ثم تشدها كما شدتك خادعة

فتعرف ان الملك من أطلق جسمه

من أيدي النفس أنيابها

فإن غلبت منها فحسبك

توكل أمرها إلى الجبار الذي

حذر عن بطشه إنه لشديد

بطش علت قوته عن كلما ينقصه

مالك الملوك ذو الجلال والإكرام

آخذ بناصية المخلوقات كلها

فلا تقنط من الخير منه أبدا

تسبح في بحر النجاة والفرح

سليما من كل ملحمة ضجر

قد ضاقت بها الماهية أزمانا

أما قد أفقت الآن من الخطأ

فهمك أن نيل السرور بما

تبغي النفس قصدها هدمك

لكن تظنها ممدة لك كل المدد

وأنها صديقة صاحبة حبيبة بل

ظاهرها البهاء وباطنها العدوان

مَرْفَأُ الانْعِتَاق

أَغْـفِي عَلَـى كَـتِفِي كَيْ تُلْـجِمِي الْوَجَـعَا

مُـذْ غَـابَ وَجْـهُكِ هَـذَا الْقَلْبُ مَا هَجَعَا

أَغْــفِـي.. لَــعَـلَّ وَرَاءَ الْـجَـفْـنِ مُـنْـتَبَذًا

يَــأْوِي إِلَـيْـهِ شَـتَـاتٌ مِـنْـكِ قَــدْ جُـمِعَا

أَسْـنَـدْتِ رَأْسًــا كَــأَنَّ الْأُفْــقَ مَـحْـمَلُهُ

لَـوْ نَــامَ فَــوْقَ مَـتِينِ الـصَّخْرِ لَانْـصَدَعَا

لَـوْ يَـرْتَدِي الْـفَجْرُ مِـنْ عِطْرِ اللِّقَاءِ رُؤىً

لَـظَـلَّ يَـلْـهَثُ خَلْـفَ الـرِّيـحِ مَـا رَجَـعَا

إِنِّـي أُهَـنْدِسُ هَـذَا الْــوَقْتَ فِـي لُـغَتِـي

جِسْرًا مِنَ الـضَّوْءِ.. فَوْقَ الْغَيْمِ قَـدْ وُضِعَا

فِــي صَـمْـتِ عَـيْـنَيْكِ أَسْــرَارٌ أُطَــالِعُهَا

كَـأَنَّـهَا الْـفَـجْرُ فِــي وِجْـدَانِـيَ انْـطَـبَعَا

مَــا كَــانَ صَـمْـتُكِ إِلَّا مَـحْـضَ مُـعْـجِزَةٍ

صَـاغَتْ مِـنَ الـلُّغَةِ الْـخَرْسَاءِ مَـا نَـصَعَا

مَـــا  عَـادَ لِــلَّـيْـلِ أَنْــيَــابٌ تُــؤَرِّقُـنَـا

وَلَا لِـمُـرِّ الْأَسَــى فِــي الـرُّوحِ مُـتَّسَعَا

هَـيَّـا لِـنَـمْضِي وَضَـوْءُ الـصُّـبْحِ يَـتْـبَعُنَا

كَـكَوْكَبٍ بَـعْدَ دَاجِـي الـلَّيْلِ قَـدْ سَطَعَا

وَنَــزْرَعُ  الْـــوُدَّ فِـــي بَـاحَـاتِـنَا أَمَـــلًا

كَـــيْ نَــطْـوِيَ الْـهَـمَّ وَالْآلَامَ وَالْـجَـزَعَا

لَا تَـسْـأَلِي الـدَّرْبَ عَـنْ ذِكْـرَى تُـخَلِّدُنَا

فَـالدَّرْبُ يَنْسَى خُطَى مَنْ لِلْهَوَى اتَّبَعَا

حَــسْـبُ الْـقُـلُـوبِ بِـــأَنَّ اللهَ يَـجْـمَـعُنَا

وَيَـمْـنَـحُ الـــرُّوحَ وَصْـــلًا كَــانَ مُـمْـتَنَعَا

الشوك فوق جبينه إكليل

الجور يحشره المدى فيسيل

في البحر يصدم حجره المبلولُ

والسحب سدّتْ للفضاءِ نوافِذًا

وإلى متى الإنسان وهو جهولُ

ألقاهُ مُلتاعَ الفؤاد جريحَهُ

في نارِ شكٍّ بالُهُ المشغولُ

يا راميَ الأشواقِ إنّ سهامكَ الـ

نَّجلاءَ في صدرِ الغريبِ نُصولُ

مُذ مسّهُ سرُّ الرياضة قد غدا

غُصنًا إذا صحّى الصباب يميلُ

مذ دارتِ الكرةُ الجليلة حولَهُ

دارتْ وبان سبيلُها المجهولُ

الوجدُ يخرق روحه فكأنما

بين الحنايا قاتلٌ وقتيلُ

لم يستجب لمؤذِّنٍ إلا الصدى، 

للكأس ألف القائمين كُهولٌ

وإذا تجمّعتِ الكنوزُ وكُدّست

في بابهِ سيقولُ: ذاك قليلُ

رملُ الصحارى في يديهِ بيادرٌ

والشوكُ فوق جبينهِ إكليلُ

دنيا الطبيخ والبطيخ

وثاني اثنين في سرب خفي

خرجنا واليقين لنا دليل

وآمَنَّا بوعدٍ لا يُطالِ

تركنا الأرض من أجل المعالي

نُبالي لا، ولا نخشى القتال

سرينا والنجوم لنا رفيق

وفي الغار استقر بنا الجمال

وثاني اثنين في سرب خفي

له الرحمن أرسل بالغلال

إذا قال النبيُّ: “لا تخف”

سَكَنَ الفؤاد، واطمأن البال

ومن طيبة أشرقت شموس

وأسلمت القلوب بلا جدال

وبدء العهد في دار الأخوة

عظيم الشأن، موصول النضال

بنينا بالحجارة حلم فجر

وكان العزمُ سُلّمَ كلِّ آل

صلت قلوبُنا في صفّ صدقٍ

وهاجرَ في هُدى الرحمن آلي

نبينا قادنا نحو المعالي

بنور الوحي لا ضوء الخيال

بأمر الله خطونا دون خوف

وفينا الأملُ باقٍ لا يُزال

ورفرقت الرايات الطُّهرُ فيها

تُبشِّرُ بالسلام وبالعدال

فيا دار المهاجر فيكِ سرٌّ

يفيض الطهر من نبع الكمال

بكِ انطلقت رسالةُ خيرِ هادٍ

تُزيلُ الكُفرَ من كلِّ الرّجال

هنا بدأت حضاراتٌ عِظامٌ

على أسس الهدى سَمَتِ الجبال

لا حُكْمَ إلّا للحب

الـحُـبُّ يَـحْكُمُنا، فـي شَـرْعِهِ نَـثِقُ

لا بُــدَّ يَـجْـمَعُنا، إِنْ شَـطَّتِ الـطُّرُقُ

لا  حُــكْـمَ إِلَّا لِـقَـلْـبٍ فِـيـهِ مَـوْطِـنُنَا

أَجْـسَـادُنَـا افْـتَـرَقَتْ وَالــرُّوحُ تَـتَّـفِقُ

فَـالْـحُبُّ عَـهْـدٌ إِذَا مَـا غَـابَ صَـاحِبُهُ

تَبْقَى الْعُهُودُ، وَيَفْنَى الشَّكُّ وَالْقَلَقُ

نَـمْشِي وَنَـظْمَأُ فِـي صَـحْرَاءَ قَاحِلَةٍ

لَا بُـــدَّ يَــوْمًـا عَـلَـيْنَا يَـنْـزِلُ الْـغَـدَقُ

إِنْ غَابَ وَجْهُك عَنْ عَيْنِي فَلِي أَمَلٌ

أَنَّ الـنُّـجُـومَ بِــسِـرِّ الْــحُـبِّ تَـأْتَـلِقُ

مَـــا ضَــرَّ عَـاشِـقَ رُوحٍ أَنْ يُـفَـارِقَهَا

جِـسْـمٌ، إِذَا كَـانَـتِ الْأَرْوَاحُ تَـلْـتَصِقُ

فَـالْحُبُّ نَـارٌ إِذَا مَـا الـشَّوْقُ أَوْقَـدَهَا

لَا يُـطْفِئُ الْـجَمْرَ دَمْعٌ، حِينَ يَحْتَرِقُ

نَحْيَا عَلَى الْوَعْدِ، لَا نَخْشَى تَقَادُمَهُ

مَا دَامَ فِي الصَّدْرِ نَبْضٌ صَادِقٌ خَفِقُ

إِنْ ضَـاقَ وَقْتُ اللِّقَا، فَالصَّبْرُ يُوسِعُنَا

وَفِـي انْـتِظَارِك مَـعْنَى الصَّبْرِ يَتَّسِقُ

قَـدْ يُقْصِفُ الْبُعْدُ أَغْصَانَ الرَّجَاءِ، فَمَا

دَامَـتْ جُـذُورٌ ثِـقَالٌ، يَـزْدَهِي الْوَرَقُ

نَـغْـفُو عَـلَى حُـلْمِنَا، وَالـلَّيْلُ يَـعْرِفُنَا

فَـالشَّوْقُ مِـنْ صَـمْتِهِ فَجْرٌ سَيَنْبَثِقُ

لَا نَـسْـأَلُ الـدَّهْرَ عَـنْ وَعْـدٍ يُـخَالِفُنَا

فَـالْـحُبُّ فِـعْـلٌ، وَلِـلْأَفْـعَالِ نَـسْـتَبِقُ

إِنْ كَـانَـتِ الــرُّوحُ لِـلْأَحْـبَابِ مُـنْتَجَعًا

مِــنَ الْـمُـحَالِ لِـهَـذَا الْـحُـبِّ يَـنْزَلِقُ

علا صوته كل الممالك نشرة… أبيات شعرية عن الشهيد صالح الجعفراوي

أُصيب لنا جمعاء رعد الكآبة

بنعي شهيد الله صالح غزة

شجاع صحافي كثير الرواية

أحاديث غزة من دفاع وشجعة

هو البطل الراحل سن الحداثة

مؤثر آلاف فؤاد الأعزة

وأخمد صوت الناس بل صوت غزة

بإعدام صالح عامر ذي الإمارة

ورسّخ أهل غزة المستبدّة

محبة عشق عاشق للحبيبة

علا صوته كل الممالك نشرة

صحافا وفي إعلام غزة شهرة

وقد طار صيت بطلنا ذي المهابة 

خلال نشوب الحرب حرب الإبادة

وصوّر أحداث المظالم فجأة

نشيطا قويّ هِمّةٍ وعزيمة

فيا أيها الحافظ يحميك حفظة

بمنٍّ من الله الكريم بمنة

وحياك بالغفران رب البرية

حباك بجنّات وتيجان عزة