أرجو بمدحك أن أراك مناما

الحمد لله الذي خلق الورى
شرف منه سيدي وأشهرا
وأطاعه العرب ودادا والقرى
نزل الحبيب بها منحت غراما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

وأفضل الصلاة والسلام
صب الإله عليك بدر تمام
وسعادة الدارين للأنام
أعطى بك الله وكذا المراما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

لا يسبقنك أحد في العلم
من أنبيا والرسل لا في الحلم
أطراك كل في الدنى في الكرم
والفضل لك والمجد دوما داما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

ولكل ناس أنت موف مراد
فنجني من هول يوم معاد
يأتي وأنت معز كل مناد
أنت الذي معطي المرام أناما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

ما الحسن لك لم يلق منك أحسنا
أحد ولا يلقى وكان حسنا
سكناك أرضا للمدينة لسنا
زين مدحك وشفى الكلاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

أنت الذي أعطى العقيم الولدا
أنت الذي أعطى الفقير النقدا
ولجائع خبزا فلست أبدا
مانع ما سألت نلت مقاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

كالبدر وجهك من بها ينور
بل هو منه أبهى وأنور
نلت المعالي إن رآه البصر
أنوار وجهك تعجب الغماما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

ما أحسنك يا قبة الخضراء
قلب الورى أعطيت من فداء
أزهار حب فيك من كرماء
نثرت و دوما هبت النساما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

لو كان بيتي جانب المختار
في تربة الطيبة شوهد أثري
فكن مبلغني مع السرور
إني لمعدم ما أجيء أماما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

قلبي وإن كنت بعيد الدار
في قرب من منح الورى من نور
زينه يا رحمان بالأنوار
حبا لسيدنا كقلب كراما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

لا لا تروم سواك عيني لم تر
أبهج من وجه الحبيب ولا ترى
ولا يشمن منك أطيب أزهرا
أنف وإنك كنت لي قواما
أرجو بمدحك أن أراك مراما

لو كان قلبي امتلأ بالشوق الصفا
للإثم قلبي لم يمل يا مصطفى
في أي وقت انتهى هذا الجفا
للقول سيد الكرام سلاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

هلا رأيت بها الحبيب وما لك
عين الفؤاد ولم تقولي إنك
رجوت حسن ضيائه لم تشتكي
له وأخجل نوره حساما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

هل أنت زائرة الحبيب حماما
حينا من الأحيان قولي كيفما
نزلت عند سماحة و مراما
مني له قولي وصلت إذا ما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

ما مزج عينيك وما للنظر
هل من تفكره و للتذكر
أم للفراق بكيت أم للنظر
للقبة الخضراء لها إكراما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

من جفن عينين الدموع تسيل
للخير بالمدح القلوب تميل
من لا يمجده فهو بخيل
هذا هو الذي أنار ظلاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

أنت المنجي من جهنم في الغد
فنجني من هولها معتمدي
وآتني حوضا كذاك باليد
أنت الذي للرسل كنت إماما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

أنت الملقب في الصبا بأمين
كل الأنام أطاع كل الحين
فاز الجميع به وباليقين
كنت المتم الأنبياء العظاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

إني مدحتك يا حبيب الرب
للفوز في الدارين لكن قلبي
فيه السقام وخذ بأيدي يا نبي
إني رأيتك كاشف الآلاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

إن ذاق حلو الشوق روحي نلت
عند الإله من المقام ورحت
للمرتضى نيل المرام وفزت
من سيد الأبرار وهو هماما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

يا روضة المختار منك يفوح
طيب كطيب العود بل تلوح
كالشمس في الضياء ثم يبوح
منك شعاع الحب كان ختاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

كل المقاصد بالمديح أنيل
وسرني المدح وأنت جميل
برضاك خلصني الإله كفيل
لي أنت أخرى نلت الاحتراما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

لا لا أروم الصيت بالإطراء
بين الورى قط ولا بثناء
بل كنت فرحانا من النعماء
دنيا وفيما بعد دام دواما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

واصرف ذميمة من الأوصاف
كالكبر عني رب ذا لي كاف
بالفضل والجود فقلبي صاف
من ساء قلب نال الانهزاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

واملأ فؤادي نور كل فنون
علما ومن حلم فكالمجنون
من لا له علم من القانون
والفائز الذي علوما قاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

يا زائري خير الأنام سلامي
قولوا له والمدح في كلامي
والشوق لي للنظر في منامي
إني أنا الراجي له الأياما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

كم زائر جاء الحبيب وسلما
ومن القساوة قلبه قد سلما
من بالذنوب جا إليه ندما
من ذنبه واكتسب استقاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

كم من ليال في الحزون قد مضت
من غير فرح والعيون قد بكت
فيها وسالت الدموع وندت
لم يلقه القلب إذا هو ناما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

دمعا أسالته بلا انحصار
وعلى الخدود سال كالأانهار
فالقطر من ذاك كالأزهار
طيبا كفى للحب فهو علاما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

ما لي سوى ما نطق في الأعمال
قلم به مدحا وفي الأفعال
لا شيء لي حسنا فذا بكمال
مني تقبل يا إله تماما
أرجو بمدحك أن أراك مناما

حين يزهر الحب

الحب ليس حكايةً نرويها

بل نفحة في روحنا تحيينا

الحب بحر لا شواطئَ عنده

من ذاقَه يوما غدا مفتونا

ما الحب إلا رحمةٌ وسكينةٌ

تسمو النفوسُ بها وتزكو دِينا

والحب وبل من حنانٍ هاطلٍ

يسقي الفؤاد حلاوةً إيانا

الحب إنْ حلَّ القلوبَ تبدَّلتْ

فغدا الترابُ بفضله مكنونا

إني لأنظر في الوجود بأسره

لكنّ كون الحب يزهر فينا

لا تطلبوا حبا بقلب كاسر

والحب طير يهتوي مأمونا

فالحب سر الكونِ، لولاهُ لما

وُجدتْ خليقةُ ربِّنا إنسانا

الحب سحر والهيام ظلاله

وبه الحياة تطيب بل تغنينا

والحب يجعل كل قفر جنَّة

وبه الجنان تدرجا تنسينا

أوصافه لا تنتهي أعدادها 

وله الملوك تجاوزوا الأوطانا 

أحبِبْ فإن الحب أجمل نعمة

وبه الحياة مسرة أزمانا

محرم الشهداء

أيا زمان ما أشبه يومك بأمسك فكفى

أبيت إلا أن تجعل لنا المواجع حبلى

في كل محرم نبتلى بشهيد فكفى

ذاك الحسين بغدر العرب قضى

بعده إسماعيل بخسة اليهود ارتقى

أيا محرم لما فيك القلوب تكوى

كيف نكفكف البكاء وكيف نرثي

أعلام الفداء دونهم الأمة ثكلى 

يا هنية هنيئا لكم المقام في العلى  

مع علي والحسين بجوار المصطفى

استبشروا لمن لم يلحق بالبشرى 

أنبكيكم أم نرثي بطن أم عقيمة تكلى

خونة وضعت كجمر الغرقد يشظى

بالذل والخذلان رضى وعن أصوله تخلى

توخى التطبيع للصهيوني ولسوف يصدى

يا هنية لك  جوار المصطفى والبشرى

مع علي والحسين وشهداء الأقصى

لأرواحكم الزكية السلام ولسوف ترضى

ولغدنا سلام وللقدس السلام بالفدى 

ثورة الوجد

دَعِــي عَـهْـدَ الـتَّـقَوْقُعِ وَالْـبُـرُودِ

لِـنُـحْرِقَ مَــا تَـرَاكَـمَ مِــنْ جَـلِيدِ

تَـعَالَيْ نَـنْسِفِ الْأَسْـوَارَ عِـشْقًا

وَنَـنْـسَـى كُـــلَّ تَـقْـيِيدٍ شَـدِيـدِ

أُرِيــــدُكِ ثَــــوْرَةً بَـيْـضَـاءَ تَــأْتِـي

لِـتَـقْـتَلِعَ الْـخُـمُـولَ مِــنَ الْـوَرِيـدِ

تَـعِـبْنَا مِــنْ قِـنَـاعِ الـزَّيْـفِ دَهْـرًا

نُــوَارِي الـشَّـوْكَ زَعْـمًـا بِـالْـوُرُودِ

إِذَا شَـاخَتْ سِـنِينُ الْـعُمْرِ هَـمًّا

فَـجَـدِّدْهَـا بِـعِـشْقٍ مِــنْ جَـدِيـدِ

دَقَـائِقُ مِـنْ صَـفَاءِ الـرُّوحِ تَـكْفِي

لِــتُـولَـدَ مِـــنْ جَــدِيـدٍ كَـالْـوَلِـيدِ

خُــذِي قَـلْـبِي إِلَــى أُفُـقٍ بَـعِيدٍ

لِـنَـبْـدَأْ رِحْــلَـةَ الْـعُـمْرِ الـسَّـعِيدِ

فَـــإِنَّ الْــحُـبَّ أَنْ نَـحْـيَـا جُـنُـونًا

نُــعِـيـدُ بِــــهِ تَـبَـاشِـيرَ الْـعُـهُـودِ

عَشِقْتُ الصَّعْبَ لَمْ أَحْفِلْ بِخَوْفٍ

وَمَـا هَـابَتْ خُـطَايَ مِـنَ الْـوَعِيدِ

سَـنَـتْرُكُ فِـي جِـدَارِ الـلَّيْلِ ثُـقْبًا

لِـيَـغْـمُـرَ نُــــورُهُ كُــــلَّ الْــوُجُـودِ

مطر الوجع

كلّما زيّنوا المطر
بأجمل الأوصافْ،
لم يكن في ذاكرتي
غيرَ وجع قديم مرهَفْ.

كان السوادَ الصغير
الذي رسمتْه السماءُ،
بقطرة تقطُر
من بينِ شقوقِ السقف
على الزي المدرسي
المعلق لِيجُفْ.

كان خطواتِ طفلة صغيرة
تطرق أبواب الجيران مسرعةً،
تبحث عن غِمد نخلة الفوفل
لترقعَ شقوق السقفْ.

كان ليالي طويلةً
لطفلة ساهرة بعين مفتوحة
تحرس من البلل
كُتُبَها المصفوفة
في زاوية الغرفةِ
فوق لوح خشبي قديم أجوفْ.

كان قلقَ مصباح الكيروسين
الذي يقاوم حتى اللحظة الأخيرة
خائفا من أن تنطفئ شعلتُه
بنسمة ريح عابرة تتلطّفْ.

كان أوانيَ مكسورةَ الأفواه،
تركض نحو قطرات السقفْ،
لتجمع المطر المتساقط.
وكان رطوبةَ كيس الخيش
المفروش على أرضية
مطلية بطين ناشِفْ.

كان بردَ الليالي
حين تخترق القطرة الحصيرَ،
وتضم الجسد الصغير
إلى أن ارتجفْ.
فتصطكُّ الأسنانُ
كأنها تعزف لحنَ الخوفْ.

كان لونَ الرجاء وقد بهت
في ملابس معلقة فوق الموقد.
وكان مظلّةً مكسورة
تضحك عليها العيون،
ولا ترى القلب الصغير
الذي كان ينكسر تحتها
مع كل قطرة تُقذفْ.

فقل لي.. بعد كل هذا،
كيفَ أرسم مطري
أكثرَ عُريًا من هذا؟
وكيفَ أرقصُ مع ألحانه
التي تحبّونها بقلب يَنزفْ؟

مطر لا ينقطع

في ليلة ماتت فيها أم كلثوم،

بقيت أمّها وحيدة خارج الباب.

كان الأحبة قد رحلوا،

أخذوا الكراسي المستأجرة،

والفوانيس والحصر،

صار الفناء خاليا مهجورا.

 لفّ الظلام فجأة حتى غشي

 شجرة الزنبق التي زرعتها عند السياج،

فغطاها بالكامل.

وبقي ضوء المصباح الصغير الضئيل،

كأنه يمسح بقايا الدموع.

حذاء خلعته أم كلثوم،

عند عتبة الشرفة الأمامية،

لزمته القطة وكأنها يحنّ إليها

فتحسست بلامبالاة،

ثم مضت لتختبئ في حفرة.

كان ثوبها الصغير البالي قليلا يتأرجح

على حبل الغسيل في الوراء،

داعبته الرياح التي كانت تطوف حوله،

قبل أن تتسلق أغصان الأشجار.

في تلك الليلة،

بينما كانت الأم تبقى وحيدة،

هطل المطر الغزير فجأة،

هرعت الأم إلى الداخل،

وأخذت تلك المظلة الملونة

التي طالما اشتكت

من كسر في قضبانها.

فتحتها وجرت بها ووضعتها

فوق كومة التراب الرطبة في المقبرة.

ومنذ تلك الليلة التي ماتت فيها أم كلثوم،

السماء تبكي مطرا غزيرا لا ينقطع.

عيناك اسئلة

عَــيْــنَاكِ  أَسْــئِلَةٌ  تُــرِيدُ جَــوَابَا

فَــعَلَامَ  تُــغْلِقُ لِــلْهَوَى الأَبْوَابَا؟

أَخْــفَتْ  بِــمَكْرٍ  لَــوْعَةً وَصَبَابَةً

فَفُضِحْنَ  حِينَ الدَّمْعُ مِنْهَا انْسَابَا

ظَــنَّتْ  بِــأَنَّ الــكِبْرِيَاءَ يَصُونُهَا

وَبِــأَنَّــنَا  لَا  نَــعْــرِفُ الأَسْــبَابَا

مَــــا   لِــلْــجُفُونِ   الــنَّــاعِسَاتِ

كَــأَنَّهَا  كَــتَبَتْ  بِأَيَّامِ البِعَادِ كِتَابَا

يَــرْوِي فُصُولاً مِنْ حَنِينٍ مُوجِعٍ

وَيَــصُبُّ فِي كَأْسِ الحَبيبِ عِتابَا

كُــنَّا  كَــرِيشٍ  حَــرَّكَتْهُ زَوَابِــعٌ

هَــلْ  يَــسْتَقِيمُ بِأَنْ نَعِيشَ سَرَابَا؟

يَا مَنْ حَجَبْتِ النُّورَ عَنْ مِحْرَابِنَا

هَــيَّا  نَــعُودُ وَنَــدْخُلُ الــمِحْرَابَا

قَــلْبِي  يَــدُقُّ عَــلَى جِدَارِكِ لَهْفَةً

فَــتَــلَطَّفِي،  لَا تَــتْرُكِيهِ مُــصَابَا

فَــالحُبُّ  سُــلْطَانٌ إِذَا نَادَى النِّدَا

جَــعَلَ الــقُلُوبَ العَاصِيَاتِ تُرَابَا

فَــافْتَحْ لِأَنْــسَامِ الــوِصَالِ نَوَافِذًا

وَاجْــعَلْ  حَدِيثَ العَاشِقِينَ شَرَابَا