وثاني اثنين في سرب خفي

خرجنا واليقين لنا دليل

وآمَنَّا بوعدٍ لا يُطالِ

تركنا الأرض من أجل المعالي

نُبالي لا، ولا نخشى القتال

سرينا والنجوم لنا رفيق

وفي الغار استقر بنا الجمال

وثاني اثنين في سرب خفي

له الرحمن أرسل بالغلال

إذا قال النبيُّ: “لا تخف”

سَكَنَ الفؤاد، واطمأن البال

ومن طيبة أشرقت شموس

وأسلمت القلوب بلا جدال

وبدء العهد في دار الأخوة

عظيم الشأن، موصول النضال

بنينا بالحجارة حلم فجر

وكان العزمُ سُلّمَ كلِّ آل

صلت قلوبُنا في صفّ صدقٍ

وهاجرَ في هُدى الرحمن آلي

نبينا قادنا نحو المعالي

بنور الوحي لا ضوء الخيال

بأمر الله خطونا دون خوف

وفينا الأملُ باقٍ لا يُزال

ورفرقت الرايات الطُّهرُ فيها

تُبشِّرُ بالسلام وبالعدال

فيا دار المهاجر فيكِ سرٌّ

يفيض الطهر من نبع الكمال

بكِ انطلقت رسالةُ خيرِ هادٍ

تُزيلُ الكُفرَ من كلِّ الرّجال

هنا بدأت حضاراتٌ عِظامٌ

على أسس الهدى سَمَتِ الجبال

لا حُكْمَ إلّا للحب

الـحُـبُّ يَـحْكُمُنا، فـي شَـرْعِهِ نَـثِقُ

لا بُــدَّ يَـجْـمَعُنا، إِنْ شَـطَّتِ الـطُّرُقُ

لا  حُــكْـمَ إِلَّا لِـقَـلْـبٍ فِـيـهِ مَـوْطِـنُنَا

أَجْـسَـادُنَـا افْـتَـرَقَتْ وَالــرُّوحُ تَـتَّـفِقُ

فَـالْـحُبُّ عَـهْـدٌ إِذَا مَـا غَـابَ صَـاحِبُهُ

تَبْقَى الْعُهُودُ، وَيَفْنَى الشَّكُّ وَالْقَلَقُ

نَـمْشِي وَنَـظْمَأُ فِـي صَـحْرَاءَ قَاحِلَةٍ

لَا بُـــدَّ يَــوْمًـا عَـلَـيْنَا يَـنْـزِلُ الْـغَـدَقُ

إِنْ غَابَ وَجْهُك عَنْ عَيْنِي فَلِي أَمَلٌ

أَنَّ الـنُّـجُـومَ بِــسِـرِّ الْــحُـبِّ تَـأْتَـلِقُ

مَـــا ضَــرَّ عَـاشِـقَ رُوحٍ أَنْ يُـفَـارِقَهَا

جِـسْـمٌ، إِذَا كَـانَـتِ الْأَرْوَاحُ تَـلْـتَصِقُ

فَـالْحُبُّ نَـارٌ إِذَا مَـا الـشَّوْقُ أَوْقَـدَهَا

لَا يُـطْفِئُ الْـجَمْرَ دَمْعٌ، حِينَ يَحْتَرِقُ

نَحْيَا عَلَى الْوَعْدِ، لَا نَخْشَى تَقَادُمَهُ

مَا دَامَ فِي الصَّدْرِ نَبْضٌ صَادِقٌ خَفِقُ

إِنْ ضَـاقَ وَقْتُ اللِّقَا، فَالصَّبْرُ يُوسِعُنَا

وَفِـي انْـتِظَارِك مَـعْنَى الصَّبْرِ يَتَّسِقُ

قَـدْ يُقْصِفُ الْبُعْدُ أَغْصَانَ الرَّجَاءِ، فَمَا

دَامَـتْ جُـذُورٌ ثِـقَالٌ، يَـزْدَهِي الْوَرَقُ

نَـغْـفُو عَـلَى حُـلْمِنَا، وَالـلَّيْلُ يَـعْرِفُنَا

فَـالشَّوْقُ مِـنْ صَـمْتِهِ فَجْرٌ سَيَنْبَثِقُ

لَا نَـسْـأَلُ الـدَّهْرَ عَـنْ وَعْـدٍ يُـخَالِفُنَا

فَـالْـحُبُّ فِـعْـلٌ، وَلِـلْأَفْـعَالِ نَـسْـتَبِقُ

إِنْ كَـانَـتِ الــرُّوحُ لِـلْأَحْـبَابِ مُـنْتَجَعًا

مِــنَ الْـمُـحَالِ لِـهَـذَا الْـحُـبِّ يَـنْزَلِقُ

علا صوته كل الممالك نشرة… أبيات شعرية عن الشهيد صالح الجعفراوي

أُصيب لنا جمعاء رعد الكآبة

بنعي شهيد الله صالح غزة

شجاع صحافي كثير الرواية

أحاديث غزة من دفاع وشجعة

هو البطل الراحل سن الحداثة

مؤثر آلاف فؤاد الأعزة

وأخمد صوت الناس بل صوت غزة

بإعدام صالح عامر ذي الإمارة

ورسّخ أهل غزة المستبدّة

محبة عشق عاشق للحبيبة

علا صوته كل الممالك نشرة

صحافا وفي إعلام غزة شهرة

وقد طار صيت بطلنا ذي المهابة 

خلال نشوب الحرب حرب الإبادة

وصوّر أحداث المظالم فجأة

نشيطا قويّ هِمّةٍ وعزيمة

فيا أيها الحافظ يحميك حفظة

بمنٍّ من الله الكريم بمنة

وحياك بالغفران رب البرية

حباك بجنّات وتيجان عزة

يــــــقـــــظـــــة  الــــــطـــــيـــــن

——–

يـا طِينُ، يا سِرَّ البِدايَةِ، عُدْتُ كَيْ

أَلْــقَـى  بِـمَـكْنُونِ الـتُّـرَابِ يَـقِـينِي

كَـمْ ضِـعْتُ فِـي لُـغَةِ الـمَرَايَا باحِثًا

عَــنْ سِـرِّ مُـبْتَدَئيَ وَعَـنْ تَـكْوِينِي

الآنَ أُبْـصِـرُ مــا تَـغَشَّى خُـطْوَتِي،

وَأَرَى الـنِّـهَايَةَ فِــي مِـهَـادِ الـطِّينِ

أَنَـا ذَلِـكَ الإِنْـسانُ، ما حَمَلَتْ يَدِي

غَــيْـرَ الـسُّـؤالِ، وَمِـثْـلَهُ يَـحْـوِينِي

أَبْـصَرْتُ مَـوْتِي فِـي الحَيَاةِ، فَها أَنَا

أَحْــيَـا لِأَكْــتُـبَ لِـلْـفَـنَاءِ سِـنِـيـنِي

مــا كُـنْـتُ أَدْرِي أَنَّ سِــرَّ وُجُـودِنَـا

أَنْ نَـسْـتَـفِيقَ، وَنَـكْـتَـفِي بِـظُـنُونِ

أُلْقَى عَلَى وَجْهِ المَدَى، فَتَضُمُّنِي

رِيــحٌ، وَيُـنْـسِينِي الـغُـبارُ حَـنِـينِي

لَـكِـنْ، إِذا مــا أُوقِــدَتْ نــارُ الـرَّجَا،

عـادَ الـتُّرابُ يُـضِيءُ فَـوْقَ جَـبِينِي

يـا رَبَّ هذَا الوَهْم، عَلِّمْنِي الرُّؤَى،

وَاجْـعَلْ هُدُوئِي سَجْدَةً فِي الدِّينِ

قَـدْ أَيْـقَظَتْنِي الـنَّارُ، ثُـمَّ تَـبَسَّمَتْ

مِــثْـلَ الـعَـجُـوزِ، كَـأَنَّـهَـا تُـغْـرِيـنِي

———

ظلال على جدار الروح

يلف الصمت أبعادي ظلاما
ويزرع في مسافاتي سهاما

وتحملني هبوب الريح ذكرى
وتسكب في مآقيّ الهلاما

تواجهني المرايا بانكساري
فأفتقد الأماكن والمقاما

وأطرق صامتا، والصمت جرح
كسابق عهده كان الختاما

أأهرب من يديّ لكي أراها
تشيّد حول خطواتي الخياما؟

وأرجع للبدايات اضطرارا
كمن فرضوا على الرفض التزاما

أنا الوجع الذي يمتد سرّا
كجذر يشتهي الموت الزؤاما

أنا الطفل الذي ضلّت خطاه
فألفى العمر منفًى واصطداما

يصادق ظلّه في كل درب
ويحسب صمته العالي اهتماما

أنا الصوت الذي قد جف لحنا
كصخر بات ينشق انقساما

تكسّر في حناجر مغلَقاتٍ
فما أفضى إلى الدنيا كلاما

أنا النهر الذي تاهت خطاه
فأهدى للصحارى الاغتراما

أخبئ في التجاعيد انهزامي
كمن قد دسّ في ثلج ضراما

وأكتب فوق جدران التجلي
حروفا لا ترى فيها انسجاما

فإن ضحكت شِفاهي دون قصد
يسحّ الدمع شلّالا مداما

فتبصرني العيون ولا تراني
سوى طيف يزيد بها القتاما

أنا المنفي سرت إلى بلادٍ
أقاسم شعبها خبزا حراما

شوارعها تراقبني اشتباها
وترمقني بعينيها اتهاما

أنا الجرح المقيّد في كياني
حصان قد أعدّوا له لجاما

إذا حرّكت أطرافي قليلا
أحسّ القيد يزداد اضطراما

أنا الشوق الذي أضحى رمادا
وكل ملامحي أضحت رُكاما

أرى في اليقظة الأحلام وهما
وكل مطامحي أمسَت مناما

وأهرب من منامي نحو صحوٍ
فألقى الصحو أغلالا عظاما

أسافر في الخراب كأن ظلي
تجسد من رماد لا عظاما

وأسأل كل بابٍ عن مفازٍ
فيغلق دون تنهيدي اعتصاما

أنا الناي الذي قد شاخ يوما
فأخفى عن كواهله السقاما

تهاوى في ثقوب الصمت لحنا
وصار أنينه العالي اتهاما

أنا المفتاح ضاع بغير بابٍ
أنا المهد الذي أمسى حطاما

أنا المشنوق من حبل التمني
يرى في كل تنهيدٍ حماما

أنا العطر المسافر في رياحٍ
يفتش عن دوارقه هياما

فلا قلب يضم شذاه يوما
ولا أفق يحدده ختاما

أنا العطشان في صحراء روحي
أقايض ماء أيامي سلاما

وما نلت السلام أو ارتواءً
فزدت به على ظمئي أواما

أنا الصوت الغريب بأرض تيهٍ
ينادي: من لهذا النبض رامَا؟

فلا يأتيه غير صدى شحوبٍ
على أشلاء ذات الصوت حاما

سكنت الصمت حتى صار بيتي
فأورثني على صمتي وساما

أنا الجرح العميق بلا ضمادٍ
تعايش لم يعد يرجو التئاما

أنا المطر الخجول أتى لأرضٍ
يواسي الجرح شحّا مستداما

يبلل وجهها الدامي ويمضي
فيوقظ من بهذا الكون ناما

عسى يأتي الربيع بعيد لأيٍّ
فتزهر كل أزهار الخزامى

رثاء السيد محمد علي شهاب 

يا عين جودي بالدموع وسلمى 

روح الامام النور فينا الراحلا

وا حُزنَ قلبي إذ غدا من دونِهِ

دربُ الهُدى متزلزلًا ومُضْحِلَا

قد كانَ فينا كالسحابِ إذا أتى

يروي القلوبَ ويُنعشُ الآمالَا

حَفِظَ الشريعةَ، واستقامَ على الهدى

ما مَالَ يومًا، أو أرادَ مَزالَا

يا مَن سقى الناسَ المحبةَ والتقى

وغدا لأهلِ الحقِّ حصنًا عالِيَا

قد كنتَ صَمتًا حين ينطقُ جاهلٌ

لكنْ كلامُك كانَ ضوءًا جَالِيَا

ما كنتَ إلا رحمةً تمشي على

أرضِ التواضعِ، لا تَزِلُّ مِقالَا

علّمتنا أن السلامَ عقيدةٌ

وأنّ صدقَ القولِ خيرُ مجالَا

رحلتَ عنا، يا شهابُ، فهل لنا

من بعد نورِك مرشدٌ أو والِيَا؟

فالناسُ تبكي، والمدارسُ أُقفِلَتْ

والعلمُ صارَ ينوحُ في أوصالِهَا

والمنبرُ المكسوُّ بالحرفِ الندي

ما عادَ يسمعُ صوتَك المِرسالَا

أبقيت فينا المكارم كلها

ما مات من منح الوفا اجيالا

يا سيدي، نمْ في القبورِ مكرَّمًا

فدعاؤُنا لكَ يملأُ الآصالَا

كتابة إلى الله

يا ربّ، ماذا حلّ بالكون؟

قد صار الهلاك يقرع الأبوابْ

أنُزّل العذاب، يا ربّ السما؟

أم شمسُنا تطلع من المحراب؟

إسرائيل وإيران يعدّان

لحروبِ دَمارٍ… ولا مَنابْ

ونحن نُجلى من أوطاننا

كأنّ البلاد غدت سرابْ

وقد أُخرجنا من أرضنا ظلما،

ونحن بأحلام الرجوعِ غرابْ

والحاكم الظالم لا يرحم،

بل زاد في الظلم والعذابْ

فأنجدْنا، يا ربّ الأكوان،

وامسحْ جراح القلب بالجوابْ

وانصر عبادك من مِحن الدهر،

فأنت العليم، وأنت المُهابْ

…………….