الردود العقلية على الإلحاد في كتاب”حوار مع صديقي الملحد”: دراسة تحليلية نقدية

الملخص: يهدف هذا البحث إلى دراسة نقدية تحليلية للردود العقلية على ظاهرة الإلحاد، من خلال كتاب “حوار مع صديقي الملحد” للدكتور مصطفى محمود، أحد المفكرين البارزين في العالم العربي المعاصر، يأتي هذا العمل من سياق مواجهة التحديات الفكرية التي تطرحها الموجات الإلحادية الحديثة، والتي تنتشر بين فئئات من الشباب العربي والإسلامي تحت تأثير الثقافة الغربية والمفاهيم المادية. يعتمد الباحث في دراسته على المنهج الحليلي والنقدي المقارن، حيث يقوم بتحليل الحوارات المطروحة في الكتاب، وتفكيك بنية الحجج الإلحادية، ومن ثم عرض الردود العقلية والمنطقية التي يقدمها المؤلف، وتشمل هذه الردود موضوعات جوهرية كوجود الله، الحكمة من الخلق، مفهوم الخير والشر، العقل والوحي، والمعجزات، كما يتناول البحث الأسلوب الجدلي والحكيم الذي اتبعه الدكتور في مخاطبة العقل الإنساني بعيدا عن الأساليب الخطابية أو العاطفية. وتظهر نتائج البحث أن كتاب “حوار مع صديقي الملحد” يعد من أبرز الأعمال التي ترد على الفكر الإلحادي بأسلوب عقلي فلسفي واضح، ويجمع بين البساطة والعمق، مما يجعله مناسبا للقراء من مختلف المستويات، كما يؤكد البحث أهمية تعزيز الخطاب العقلي في الدعوة الإسلامية، لمواجهة الشكوك الفكرية المعاصرة وإعادة بناء الثقة في العقيدة من منظور علمي فلسفي. يوصي الباحث بضرورة توسيع هذا النمط من الكتابات، وتطوير أدوات الحوار العقلي مع التيارات الفكرية النختلفة، خاصة في ظل تصاعد النزعات التشكيكية في هذا العصر المادي.

الكلمات المفتاحية: الإلحاد، الردود العقلية، مصطفى محمود، الفكر الإسلامي، العلم والدين، والشبهات الفكرية.

التمهيد: نحن نعيش اليوم في عصر انتشرت فيه الهواتف الذكية بين الناس، فلا يكاد يرى أحد إلا وفي يده هاتف، وقد أصبح استخدامها سهلا وميسورا من جميع الجوانب. ومع انتشار هذه الهواتف، كثرت حسابات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، وتيك توك، وإنستغرام وغيرها، والتي باتت منصات يعرض فيها كثير من الناس مقاطع فيديو تحتوي على أفكار وآراء ناقصة أو منحرفة عن الإسلام، يقدمها من يسمون أنفسهم مفكرين، علماء، مجتهدين، أو متحديثين تحفيزيين. بعض هؤلاء عن قصد أو جهل يروجون الشبهات ويزرعون بزور الشك والكراهية تجاه الإسلام وتعاليمه. وقد أصبح لهذا المحتوى تأثير واضح على المستخدمين، حيث بدأت تنتشر بينهم الشكوك، ويتزعزع يقينهم، ويتأثرون سلبا بأولئك المجتهدين المزعومين، سواء كانوا من المسلمين أو من غيرهم. ويؤسف أن كثيرا من الناس بوعي أو بغير وعي ينساقون خلف هؤلاء ويقبلون ما يقولونه، مما يؤدي إلى انحراف في العقيدة وتفكك في الفهم الصحيح للدين. هذه الظاهرة لم تقتصر على العامة فقط، بل تسربت أيضا إلى بعض من يظن فيهم الفهم والمعرفة. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى وجود نخبة من العلماء الربانيين والدعاة المخلصين، الذين يردون على الشبهات بأسلوب علمي وباستخدام الوسائل الحديثة كالفيديوهات والكتابات المؤثرة. زمن أبرز النماذج من هذا المضمار، الدكتور مصطفى محمود – رحمه الله- الذي كان له دور بارز في التصدي للشبهات، ومن أهم مؤلفاته في هذا الصدد للتلغب على الشبهات، ومن أهم مؤلفاته في هذا المجال كتابه الشهير: “حوار مع صديقي الملحد”، الذي كان ولايزال سببا في إزالة الشكوك وتثبيت اليقين في قلوب الكثيرين.  

معلومات موجزة عن المؤلف: في 20 من شهر ديسمبر 1921م،ولدمصطفى محمود آل حسين في قرية ميت خاقان القديمة بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية في مصر، وكان توأما. ينحدر من سلالة زين العابدين بن علي بن أبي طالب، ومن ثم تنتمي أسرته إلى طبقة الأشراف[i]. الدكتور كان مبدعا يجيد الكتابة في مجالات متنوعة، فكتب في مختلف العلوم والفنون، ومن المستطاع أن تقسم أعماله في مرحلتين، مرحلة قبل 1970م وهو لايزال في الحيرة التخبط باحثا عن الحقيقة والدين، ألف فيها في فنون الأدب العربي، وإن كان يتخللها بعض المقالات الفكرية والعلمية، والثانية بعد 1970م، بعد أن انكشف الظلام واستقر الإسلام في قلبه، كتب فيها مقالات في العلم والدين والسياسة وغيرها. ونشرت مؤلفاته عبر عدد من دور النشر المعروفة، فأثرى بمؤلفاته الغزيرة مكتبات العالم الأدبي العربي، وكسب قلوب ملايين القراء من مختلف بقاع العالم، ونال العديد من الجوائز، مصطفى محمود هو الاسم الذي عرف به، وطبع على جميع أعماله الأدبية والفكرية، وبرز به في الوسط الأكاديمي. لقد توفي الدكتور صباح السبت 2009م بعد رحلة علاج استمرت عدة شهور.[ii]

نبذة عن الكتاب: هذا الكتاب هو أحد الروائع الفكرية التي تركها لنا الدكتور مصطفى محمود، ويضم بين دفتيه تسع عشرة مقالة كتبها خلال عقد الثمانينيات، نشرت عام 1986م عن دار العودة، وجاءت في 160 صفحة من العمق الفكري والأسلوب الحواري الجذاب. يتناول الكتاب مجموعة من الإشكالات الفكرية والشائعات العقيدية التي طالما أثارها المتشككون والملحدون حول العقيدة الإسلامية، وقد صاغ المؤلف مقالاته بأسلوب السؤال والجواب، حيث يظهر فيها صوت المتشكك في مواجهة إجابات علمية وفلسفية دقيقة، بأسلوب مقنع ومدعوم بالأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، بالإضافة إلى استحضار معطيات العلوم الحديثة من الفيزياء والفلسفة والطب. تتوزع موضوعات الكتاب بين العقيدة والتوحيد، مثل: “لم يلد ولم يولد”، و”لا إله إلا الله”، و”لماذا يحاسبني الله إذا كان قدّر أفعالي”، و”هل القرآن من تأليف محمد؟”، وبين قضايا تتعلق بأركان الإسلام، ك: “هل مناسك الحج وثنية؟”، وتجديد مفهوم “لا إله إلا الله”. كما يعالج الكتاب قضايا فكرية ساخنة مثل: “هل الدين أفيون؟”، و” موقف الإسلام من المرأة”، و”موقف الدين من التطور” و”القرآن لا يمكن أن يكون مؤلفا”، و”شكوك”.[iii]

 ويرجح أن شخصية “الصديق المتشكك” التي تحاور المؤلف ما هي إلا تمثيل لمرحلة الشك التي مر بها الدكتور مصطفى محمود نفسه، وقد اعترف بها لاحقا، مما يضفي على الحوار مصداقية وواقعية تجعل القارئ يتفاعل معه بصدق واهتمام. وفي جانب لقد نجح المؤلف في تقديم صورة مشرقة عن حكمة الله في خلق الإنسان وتشريعاته، وفنّد الشبهات المثارة حول الدين بأسلوب عقلي راق، يعكس عمقا في الفهم وسعة في المعرفة، بأسلوب حواري يجمع بين السلامة والعمق، ويعيد تقديم المفاهيم الإسلامية بطرح جديد يليق بعقل القارئ المعاصر.

البنية العامة للكتاب: يضم هذا الكتاب تسع عشرة مقالة متنوعة، صيغت بأسلوب فكري وتأملي، تناولت موضوعات متعددة  تتصل بجوانب عقيدية وفكرية وعلمية، من بين هذه المقالات ما يتناول أركان الإسلام، ومنها يعرض لحكمة الله في خلق الجنة والنار، كما تضمنت بعضه المقالات مباحث في “الشكوك” حول الإسلام وتعاليمه، والجوابات الشافية مستمدة من العقل والفكر والعلم والدين حول التساؤلات المثارة ضد الإسلام. ومنها ما تكلم فيها حكمة الله في خلقه، ومنها ما تتعلق بالمعجزة والعلم، مبينا أن الدين والعلم ليسا ضدين، بل يسيران جنبا إلى جنب في انسجام وتكامل، ومنها ما يتعلق بتفسير طريف لبعض آيات القرآن الكريم. وغيرها بأسلوب يمزج بين البصيرة الإيمانية والرؤية العقلية.

والمقالات التي تشتمل عليها هي: “لم يلد ولم يولد”، “إذا كان الله قدّر عليّ أفعالي فلماذا يحاسبني؟”، و”لماذا خلق الله الشر؟”، و”وما ذنب الذي لم يصله قرآن؟”، و”الجنة والنار” و”هل الدين أفيون؟”، و”حكاية الإسلام مع المرأة”، و”الروح” و”الضمير”، و”هل مناسك الحج وثنية؟”، و”لماذا لا يكون القرآن من تأليف محمد؟”، و”القرآن لا يمكن أن يكون مؤلفا”، و”شكوك”، و”موقف الدين من التطور”، و”كلمة لا إله إلا الله”، و”كهيعص”، و”المعجزة”، و”معنى الدين”، و”فزنا بسعادة الدين وفزتم بالأوهام”،.[iv]

الدوافع وراء التأليف: من خلال دراسة فصول الكتاب وتحليل مضامينه، ظهر لي بوضوح أن المؤلف سعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المهمة، من أبرزها:

  • الرد بأسلوب منهجي على المشككين في أركان الإسلام وعقائده النقية، مع شرح الحكمة الإلهية في تشريعها، وتوضيح دورها في بناء الفرد والمجتمع.[v]
  • تفنيد أطروحات العلمانيين ونظرية داروين بطريقة علمية دقيقة، بالإضافة إلى الرد على الفلسفة الماركسية وفكر كارل ماركس بالحجج العقلية والنقلية.[vi]
  • الإسلام قضى على نظام الرق والجواري الذي كان رائجا من قبل، ولم يعززه ولم يروجه كما ينتقد أعداء الإسلام عليه، بأسلوب حكيم يتماشى مع فطرة الإنسان.[vii]
  • إثبات أن القرآن من عند الله وليس من تأليف النبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال عرض أدلة عقلية ونقلية بطريقة مبتكرة جذابة.[viii]
  • تقديم رؤية جديدة في تفسير الحروف المقطعة الواردة في أوائل السور القرآنية، بأسلوب فريد قل من سبق إليه.[ix]
  • السعي إلى بيان أن الدين والعلم ليسا شيئين متضادين، بل يسيران جنبا إلى جنب، من خلال ربط المفاهيم الدينية بالاكتشافات العلمية.[x]
  • الدفاع عن المرأة وبيان مكانتها الرفيعة في الإسلام، مستدلا بالقرآن الكريم والسنة النبوية والعقل، ومؤكدا أن الإسلام أعطاها حقوقها كاملة ولم يظلمها.[xi]
  • معالجة الشبهات والافتراءات التي يروج لها أعداء الإسلام، والرد عليها بوضوح ومنطق متزن.[xii]

من خلال هذه الأهداف تعكس عمق رؤية المؤلف وحرصه على خدمة الإسلام والرد على التحديات الفكرية المعاصرة بأسلوب علمي متوازن.

النهج المتبع: أما إذا نظرنا إلى أسلوب هذا الكتاب فنجد أساليب عديدة منها أسلوب سهل ممتع جذّاب، وكذلك نجد أنه يستدل بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوي، ومن نصوص الكتب السماوية، وكذا نجد أنه استخدم الاصطلاحات العلمية والطبية، بل بعض المقالة يغلب عليها طابع علمي وغيرها من الأساليب المختلفة. بعد تتبع الكتاب من البداية إلى النهاية نجد أن هذا الكتاب يشتمل على عدة أساليب استخدمها الدكتور مصطفى محمود لتوضيح أفكاره والرد على الشبهات حول الدين، ومن أهم هذه الأسباب:-

  1. أسلوب الحوار: اتخذ الكاتب أسلوب النقاش بينه وبين صديقه الملحد، فكان الصديق يوجّه سؤالا وهو يجيب عليه، مما جعل الفكرة سهلة الفهم وجذابة للقارئ.
  2. الأسلوب العقلي والفلسفي: ولجأ إلى التفكير العقلي والمنطقي ليوضّح الدين وعقائده الخالصة، بطريقة تجمع بين السهولة والعمق.
  3. الأسلوب العلمي: ساق براهين من العلم مثل الفيزياء والأحياء والكون، ليثبت أن هناك خالقا لهذا الكون، وأن العلم لا يتعارض مع الدين.
  4. الأسلوب التأملي والأدبي: استخدم تعبيرات جميلة وتأملات عميقة تجعل القارئ يفكر في الحياة والموت والكون.
  5. الأسلوب النقدي: تناول أفكار الإلحاد والمادية، وبيّن أخطاءها وتناقضاتها بشكل محترم وواضح.
  6. الأسلوب البسيط والواضح: لقد صاغ الكتاب بلغة سهلة بعيدا عن التعقيد، حتى يتمكن القارئ من فهم الكتاب، سواء كانوا من المتخصصين أو الغير من المتخصصين.[xiii]

هذه هي بعض من الأساليب التي اهتديت إليها بعد الإمعان الشديد في الكتاب.

الملاحظات النقدية: إن هذا الكتاب لم يخل من المؤاخذة، نذكر من بعض المؤاخذ، وهي كما يلي:-

  • ذكر الكاتب بعض الأحاديث النبوية دون الإشارة إلى مصادرها الأصلية[xiv]. واستدل بآيات من القرآن الكريم بدون التخريج في بعض الأماكن. وكذا استشهد بالشعر غير التخريج.[xv]
  • الاستدلال ببعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة، مما يضعف من حجية الاستنتاجات المبنية عليها.[xvi]
  • الاعتماد على مواد مأخوذة من كتب سماوية وتاريخية دون توثيق مصادرها بشكل دقيق.[xvii]
  • تفسير مفهوم بعض آيات من القرآن الكريم وألفاظه بأسلوب علمي بحت، قد يفهم منه ما يخالف مقاصد الشريعة وتعاليم القرآن والسنة.[xviii]
  • الإكثار من استخدام المصطلحات العلمية والطبية والفلسفية، مما قد يصعب على القارئ غير المتخصص إدراك المعنى المقصود بسهولة.[xix]
  • الميل الواضح إلى تقديم العقل على النقل، حيث يرجح الكاتب الرأي العقلي في مواضع يستحسن فيها الاعتماد على النصوص الشرعية.

جمل مؤثرة استوقفتني في الكتاب: قام الدكتور بتحليل عض أركان الإسلام وشعائره من منظور عقلي عميق، فرغم أننا نؤدي الفرائض من صلاة وزكاة وصوم وحج، إلا أننا كثيرا ما نغفل عن الحكم والمعاني الكامنة وراء هذه العبادات. ومن خلال مقالاته، فتح لنا الدكتور آفاقا جديدة لفهم الدين، مقدما أفكارا وعبارات تنقلنا إلى عالم أوسع وأعمق من مجرد الممارسة الشكلية.

لقد تصدى للانتقادات والشبهات التي وجهت إلى الإسلام، ففنّدها بأسلوب علمي، وأزال الغموض عنها، مما أتاح لنا فرصة لفهم ما نقوم به من عبادات في ضوء العقل والمنطق. وأبدع في توضيح معنى “المعجزة” والحروف المقطعات. امتاز أسلوبه بالسلاسة والجاذبية، وزاد من أثره استخدامه لعبارات فكرية أثارت فينا الشغف والاهتمام. وفيما يلي أستعرض بعضا من العبارات الملهمة.

  • يكتب الدكتور في مقالة “إذا كان الله قدّر عليّ أفعالي فلماذا يحاسبني؟” “إن أتفه المقدمات ممكن أن تؤدي إلى أخطر النتائج.. وأخطر المقدمات ممكن أن تنتهي إلى لا شيء.. وعالم الغيب هو الذي يعلم قيمة كل شيء” ..[xx]
  • ويكتب في مقالة “الصيام” “الله أعطانا الحرية أن نعلو على رضاه (فنعصيه) . ولكن لم يعط أحدا الحرية في أن يعلو على مشيئته” ..[xxi]
  • ويكتب في مقالة “هل الدين أفيون؟” “والتفاوت بين الناس حقيقة جوهرية. ولم تستط الشيوعية أن تلغي التفاوت. ولم يقل حتى غلاة المادية والفوضوية بالمساواة. والمساواة غير ممكنة فكيف نساوي بين غير متساويين”.[xxii]
  • يكتب في مقالة “حكاية الإسلام مع المرأة” فيقول: “ويمكن أن نتصور حال أمة نساؤها في الشوارع والمكاتب وأطفالها في دور الحضانة والملاجئ.. اتكون أحسن حالا أو أمة النساء فيها أمهات وربات وبيوت والأطفال فيها يتربون في حضانة أمهاتهم والأسرة فيها متكاملة الخدمات”.[xxiii]
  • ويكتب في مقالة ” كلمة لا إله إلا الله” “إن لا إله إلا الله” لمن يعمل بها وليست لمن يشقشق بها لسانه، “لا إله إلا الله” منهج عمل وخطة حياة وليست مجرد حروف.”[xxiv]

هذه هي بعض الأمثلة لجمل فكرية، والكتاب كله مملوء باللآلي والجواهرات من الفكر في بيان حكمة ما فرض الله لنا من الأوامر والنواهي، ويأخذ بيد القارئ ويدخل في عالم جديد، فالقارئ يعرف كيف ينظر في الأشياء والأمور.

الاستنتاجات: الكتاب من أشهر مؤلفات الدكتور، إنه مجموعة من المقالات للدكتور مصطفى محمود، التي كتبها وفنّد فيه دسائس أعداء الإسلام. وأزال الشبهات حول الإسلام، ورد على العلمانيين وفلسفة دارون وغيرها، بالاستدلال من القرآن والسنة وشيئا من التاريخ، والعقل والعلم، وقد اعتمد الدكتور في ردوده على منطق عقلي فلسفي، يجمع بين الحجة العقلية، والفطرة السليمة، والنظر في الواقع، دون أن يغفل بعض الإشارات إلى المعاني الإيمانية والشرعية، وقد كانت أبرز مميزات ردوده هو وضوح الأسلوب، وقوة العرض، وربط الفكرة بالمثال الواقعي والحياتي، مما يجعل القارئ قادرا على التفاعل مع القضايا المطلاوحة وفهمها بسهولة. ومع ذلك فإن بعض المواضع في الكتاب كان يمكن تعزيزها بدقة أكبر من حيث التوثيق الشرعي والعمق العقدي.

وبالجملة، فإن كتاب “حوار مع صديقي الملحد” يعد من أبرز الكتب العربية التي خاطبت الإلحاد خاصة والعقل عامة بلغة المنطق والعقل، وهو يستحق أن يكون محل دراسة وتأمل في المحافل العلمية والدعوية، لما فيه من نماذج راقية في الحوار والجدال الحسن، ومنهجية متوازنة في التعامل مع الشبهات، تحجمع بين الحمكة والموعظة الحسنة. بعد قراءة الكتاب نحن نستطيع أن نجد جوابا شافيا على بعض أسئلة تجري فينا حول بعض أعمال الشريعة من الناحية العقلية والعلمية، نحو الصيام والزكوة والرمي والذبح والطواف وغيرها، وكذا نجيب بمن يثير السؤال حول تعاليم الإسلام.

الحقيقة التي لفتت انتباهي هي ربط الكاتب لكل شرح بأحداث واقعية، ويجعلك تقارن بين ذلك الواقع الذي عاشه وواقعنا الحالي، وبين الأشخاص الذين التقاهم وحاورهم، وبين أناس نلتقيهم كل يوم ونجادلهم، بعد قراءة الكتاب ستتهيأ لتناقش سلوكاتك أكثر وتطلق العنان لعقلك ليتدبر أكثر، لقلبك ليتفقه أكثر. وكان الدكتور يقدم العقل على النقل، وفسر بعض الآيات تفسيرا علميا بحتا، لكن علينا أن نقرأ الكتاب ونتعامل مع مؤلفه الدكتور على أساس أن الرجل رجل فيلسوف ليس رجل دين، وكذا نفهم أن الدكتور إنسانا مسلما مجتهدا يجتهد في تعليم دينه، فيصيب مرة، ويخطئ أخرى، وليس عالما يؤخذ منه أحكام الشريعة.

قائمة المصادر والمراجع:

  1. د. مصطفى محمود، الإسلام.. ماهو ؟؟، دار المعارف، القاهرة، مصر.
  2. د. مصطفى محمود، حوار مع صديقي الملحد، دار العودة، مصر، 1986م.
  3. د. مصطفى محمود، رحلتي من الشك إلى الإيمان، ط9، دار الكتب للنشر والتوزيع، القاهرة.
  4. د. مصطفى محمود، الطريق إلى المدينة، ط1، دار العودة، بيروت.
  5. السيد الحراني، مذكرات د، مصطفى محمود، ط7، دار الكتب للنشر والتوزيع، القاهرة، 2014م.
  6. مأمون غريب، مصطفى محمود مفكرا إسلاميا، دار الفيصل للتأليف والترجمة والنشر، 1988م.
  7. محمد فوزي، اعترافات مصطفى محمود، دار النشر هاتييه.
  8. محمد المجذوب، علماء ومفكرون عرفتهم، ج1، ط4، دار الشواف للنشر والتوزيع، القاهرة، 1992
  9. محمد الهواري، أعلام الأدب العربي المعاصر، دار الكتب العلمية، لبنان، 2017م.

[i] السيد الحراني، مذكرات د، مصطفى محمود، ط7، دار الكتب للنشر والتوزيع، القاهرة، 2014م، ص: 18.

[ii] محمد فوزي، اعترافات مصطفى محمود، دار النشر هاتييه.

[iii] حوار مع صديقي الملحد، د، مصطفى محمود، دار العودة، مصر، 1986م.

[iv]  نفس المصدر، ص: 158-159.

[v]  المصدر السابق، ص: 82- 85.

[vi] نفس المصدر: 22-23.

[vii] المصدر السابق، ص: 61-63.

[viii]  نفس المصدر، ص: 86- 112.

[ix] نفس المصدر، ص: 137-145.

[x]  نفس المصدر، ص: 122-132.

[xi] نفس المصدر، ص: 57-65.

[xii] نفس المصدر، ص: 113-121.

[xiii] الكتاب مليئ بأمثلة لهذه الأساليب.

[xiv] نفس المصدر، ص: 45.

[xv]نفس المصدر،  ص: 34. 37

[xvi] نفس المصدر، ص: 120.

[xvii] نفس المصدر، ص: 61.

[xviii] المصدر السابق، ص: 137- 144.

[xix] الكتاب كله مشحون بهذا.

[xx] نفس المصدر، ص: 12.

[xxi] نفس المصدر، ص: 18.

[xxii]  نفس المصدر، ص: 47.

[xxiii] نفس المصدر، ص: 58.

[xxiv]  نفس المصدر، ص: 132.