صداقات الإنترنت

اليوم، يُلاحظ أن وسائل التواصل الاجتماعي تهيمن على حياة الناس. من الكبار إلى الصغار، الجميع يستخدمون هذه الوسائل. حتى الأطفال الصغار يشاهدون الفيديوهات على الهواتف أثناء تناول الطعام. القرآن والحديث يقدمان لنا الإرشادات اللازمة لمواجهة جميع التحديات التي يواجهها الإنسان. في هذا السياق، نستمد توجيهات من القرآن والحديث حول وسائل التواصل الاجتماعي. اليوم، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، إنستغرام، وتويتر تجعل الناس أسرى لها. حتى أولئك الذين لا ينظرون إلى وجوههم في المرآة يوميًا، يصبحون قادرين على تصفح فيسبوك بمجرد استيقاظهم.
المتابعون:
من الأمور الهامة التي ينبغي علينا الانتباه إليها في وسائل التواصل الاجتماعي هي المتابعون في فيسبوك، لدينا أصدقاء فيسبوك. وليس الأمر مقتصرًا على فيسبوك فقط، بل يشمل إنستغرام وتويتر أيضًا، حيث يحصل الأشخاص الذين نتابعهم (Follow) على نفس مكانة الأصدقاء لدينا. في الوقت الراهن، بدلاً من قضاء أوقاتنا مع الأصدقاء الحقيقيين، نجد أنفسنا نقضي وقتًا طويلاً مع أصدقاء وسائل التواصل الاجتماعي. لذا، من الضروري أن نلتزم بالتوجيهات الإسلامية عند اختيار هؤلاء الأصدقاء.
اختر الصداقة كخيار لك:
بين الأصدقاء يوجد الصالحون والطالحون. النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) يصنف أصدقائه إلى قسمين: أحدهما الصديق الصالح، والآخر الصديق السيء. وقد أوضح لنا النبي (صلى الله عليه وسلم) هذا الأمر من خلال مثال جميل. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «مثل الصديق الصالح والصديق السيء كمثل حامل المسك والحداد. حامل المسك إما أن يعطيك منه شيئًا أو تشتري منه أو على الأقل تشم رائحته الطيبة. أما حداد الحديد فسيحرق بيتك أو ثيابك، أو على الأقل ستنال منه رائحة كريهة.» (الراوي: أبو موسى رضي الله عنه، المصدر: صحيح البخاري 2101) من خلال هذا المثال الجميل، يبين لنا النبي (صلى الله عليه وسلم) فوائد وجود الصديق الصالح، والمخاطر التي قد تنجم عن الصديق السيء. لذلك يجب علينا أن نكون حذرين جدًا في اختيار أصدقائنا، وأن نختار فقط الصالحين ليكونوا أصدقائنا.
في فيسبوك، نفخر بأن لدينا 5000 صديق و4000 متابع. نحن نرسل طلبات صداقة للعديد من الأشخاص، ونقبل طلبات صداقة من آخرين لنصبح أصدقاء معهم. عندما نقبل شخصًا كصديق، فإن أي منشورات ينشرها أو يعجب بها أو يعلق عليها ستظهر لنا، مما يجعلنا في وضع يمكننا من قراءة ما يشاركونه.
عند النظر إلى هذا الموضوع من هذه الزاوية، نجد أنه إذا كان لدينا أصدقاء صالحون في دوائر صداقتنا، فسوف يقومون بنشر أمور جيدة، ويعبرون عن إعجابهم بالأشياء الطيبة، ويتركون تعليقات مفيدة وإيجابية. وبالتالي، سنكون نحن أيضًا من المستفيدين من هذه الأمور الجيدة. وهذا يشبه المثال الذي ذكره النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) عن المسك. وبالمثل، إذا جعلنا الأشرار أصدقاء لنا، فسوف نضطر لرؤية منشوراتهم السيئة أو الأشياء السيئة التي يعجبون بها. وهذا قد يؤدي إلى انتشار الشر بيننا. لذلك، يجب أن نكون حذرين في اختيار نوع الأصدقاء الذين نسمح لهم بالدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بنا. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “كل إنسان على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل” (رواه أبو داود). لذا، يجب علينا أن نراجع أنفسنا ونتساءل: هل نحتفظ فقط بالأصدقاء الصالحين على صفحاتنا الإلكترونية؟ وإذا كان هناك أصدقاء سيئون، فيجب علينا حذفهم من قائمة الأصدقاء.
