طفلي

عجبي لطفلي الذي دلّلته كثيرًا وهو صغير. كان يطلب كأس الماء فأناوله له وأنا سعيدة، وكان يثرثر بالساعات وكنت أستمع إليه دون تذمّر أو تأفّف. كنت أستقطع من راحتي لأجل راحته، ولكي يزدهر ويصبح أفضل إنسان. وبعدما أصبح كما تمنّيت، نسي عطائي وحرماني وتضحياتي، نسي كيف كان طرف عباءتي هو أمانه واطمئنانه، وأبلغني بعدما مسّ الشيب رأسي: ماذا كنتِ تقدّمين لي أو تفعلين من أجلي؟ جميع الأمهات يفعلن مثلما كنتِ تفعلين.
صدقًا يا صغيري، جميع الأمهات يفعلن ما كنت أفعله، لكن لن يقدّر ما كنّا نقدّمه سوى المحرومين من عطائهنّ اللامحدود.
ولم ينتهِ نكرانه لما أعطيته له إلى هذا الحد، حتى إنه حينما هرمت وضعفت، اختلجني ضيق الوقت، كنت لا أريده أن يردّ لي ما قدّمته له في صغره، فهذا كان من فيض محبتي له، ولم أكن أريد مقابلًا لذلك. كنت أودّ فقط أن أراه؛ فكان قلبي يشتاق إلى رؤيته كي يطمئن أنه بخير وسعيد في حياته.
ما تقدّمه الأمهات لا يُقدّر بثمن، ومهما أنفقت من وقتك ومالك عليها فلن تعوّضها عمرها الذي أفنته عليك. هي في هرمها تحتاج إلى وقتك وإلى أذنيك أكثر من مالك، فلا تكن بخيلًا معها، وتذكّر أن ما تقدّمه لها اليوم سيعود إليك غدًا.

