أبي الذي أكره

وربما لم أكن أكره؛ لكن…أكتب إليك بمشاعر متضاربة من زاوية ما في هذا العالم الممتلئ بنفس ما أشعر به أنا وما تمر به أنت؛ ولا أعلم إن كنت حيّاً أو ميتاً، ولكن…إن كنت ميتاً معاذ الله أن أتهم الموت بأنه سرقك مني، فلم يحنِ ظهري سوى تخليك عني وتركك لي في منتصف الطريق وحدي.
أكتب ولا أدري من أنت ولا من أنا وكيف لي أن أعرف، لكن…رائحتك المعلقة في تلك المنشفة وهذه الوسادة التي أضع عليها رأسي كي ترتاح قليلاً تذكرني بك في كل دقيقة، تخيل ما زلت أتذكر رائحتك، كيف أصبحت أنت هكذا!؟ وكيف تباعدت المسافة بيننا إلى هذا الحد؟ كلما رأيت طفلاً يلهو ويلعب مع أبيه وأتذكر كيف قضيت طفولتي وحدي لم أستطع مسامحتك، أتذكر كيف كانت لهفتي عليك وفرحتي التي كانت تفرش أرجاء المنزل حينما تعود من العمل وأنا أتراقص وأصفق بتلك الكلمة المعهودة بابا جه بابا جه أتذكر نفسي حينها!! وأتساءل كيف هان عليه هجري أنا وأمي؟ وكيف فعل ذلك بأختي؟ لماذا جعلها تتجرع أول أنواع الخذلان وأشدها قسوة؟ كيف له أن يترك ظهري عارياً هكذا ويكسرني؟ نعم ورغم أنني رجل ولكن يظل الأب هو ذلك الجدار الحصين الذي نستند عليه ونعلم بأنه لن يميل، بعثرني الحنين والاشتياق لحضنك؛ ولكن…ما زلت أتماسك وأتمنى أن لا أكون لولدي ذلك الأب الذي يكره؛ وأظن أنك يوماً تمنيت أن لا تكون ذلك الأب ولكنك لم تنجح في ذلك، ولكن….هذا النوع من الجرح لا يشفيه ألف اعتذار، عذراً يا أبي إن كنت تستطيع أن تعيد لي سنين حرماني حينها سوف أتقبل أعذارك.
