مطر لا ينقطع

في ليلة ماتت فيها أم كلثوم،

بقيت أمّها وحيدة خارج الباب.

كان الأحبة قد رحلوا،

أخذوا الكراسي المستأجرة،

والفوانيس والحصر،

صار الفناء خاليا مهجورا.

 لفّ الظلام فجأة حتى غشي

 شجرة الزنبق التي زرعتها عند السياج،

فغطاها بالكامل.

وبقي ضوء المصباح الصغير الضئيل،

كأنه يمسح بقايا الدموع.

حذاء خلعته أم كلثوم،

عند عتبة الشرفة الأمامية،

لزمته القطة وكأنها يحنّ إليها

فتحسست بلامبالاة،

ثم مضت لتختبئ في حفرة.

كان ثوبها الصغير البالي قليلا يتأرجح

على حبل الغسيل في الوراء،

داعبته الرياح التي كانت تطوف حوله،

قبل أن تتسلق أغصان الأشجار.

في تلك الليلة،

بينما كانت الأم تبقى وحيدة،

هطل المطر الغزير فجأة،

هرعت الأم إلى الداخل،

وأخذت تلك المظلة الملونة

التي طالما اشتكت

من كسر في قضبانها.

فتحتها وجرت بها ووضعتها

فوق كومة التراب الرطبة في المقبرة.

ومنذ تلك الليلة التي ماتت فيها أم كلثوم،

السماء تبكي مطرا غزيرا لا ينقطع.