عبد الحفيظ الندوي

قالَ الوالد أبو رجال:
زاملني بعص الشّبابِ
جاؤوا من أقصى البلاد بهوَى الاكتِسابِ
، إلى أن جلست معهم مع الأصدقاء والأحباب
نخوضُ الغِمارَ ونطلع على الأخبار
من تلفزيون وجرائد ووصلنا خبر غير سار

من بلاد الصين أكالي الخفافيش والفيران
بوفاة عدد غير قليل من مدينة ووهان
وبلغنا بعد أنهم تركوا عادة أكل الفيران
وتركوا الديار ومنهم سكران وحيران

وبدؤوا أكل الثّمار واقْتَحمُوا الأخْطارَ لكَيْ يدرِكوا الأوْطارَ
سرعان ما تحولت الحالة بيننا برعدة واقشعرار
وهاتفت أحد الإخوة الكرام من ديار الماوو من الأحرار
ليسوا ملحدين ولا أهل يسار بل هم من الأبرار
وسألت رائدهم : كيف نجوت ومن معك من أولئك الأشرار؟

وقال لي :
كُنتُ لَقِفْتُ منْ أفْواهِ العُلَماء
وثَقِفْتُ منْ وَصايا الحُكَماء
أن الدين أباح من الخضراء
وأجاز من اللحوم الحمراء
إلا الكلاب الشراء الضراء

وما نص به كلام المنان
وما يطيب لكل إنس وجان
وعلمت من خلال كلامه أنه ألمّ بالدين والقرآن
حقا هو الذي اهتدى بيديه عدد غير قليل
وكان عندهم بمثابة الخليل

وبالكلام معه فهمت أنهُ الأديب الأريب
صار كذلك لما دخَلَ البلَدَ الغريبَ
وسمعته يقول :
تنقل الوباء شرقا وغربا
من بلاد فارس إلى ديار ترمبا
أوقفت الكلام معه وترجلنا صعباً
حتى أن وصلت بيتي يجل قلبا
وأخبرني من في البيت وسموه وبا
وقال كبير أبنائي أنه بلّغ الخبر أحبابا
وأوعد من في كتاب وجهه أصحابا

تناقشنا في اسم المرض وقالوا
اسمه الكورونا له وبال
حتى وصل إيطاليا وقالوا
إنه الكوفيد وهذا حاله

وزادوا عليه تسعة عشر
نسبة إلى سنة تسعة عشر
جاءنا عام جديد وما زلنا
نخاف من العذاب بذلنا
نفسا ونفسياً وتعبنا

ولما وصل المرض بلاد المغرب
أثار الملحدون فيهم كل معجب
ونقلوا آيا وأبدوا كل رسب
وكلها آيات الشيطان لا ترتب
تقول :
كوفيد، والفيروس المبيد، بل عجبوا أن جاءهم من الصين البعيد، فقال الكافرون إنه مرض عنيد، كلا بل هو الموت الأكيد….كذب الشيطان المريد

ولما بلغ المرض الكويت أصاب صديقنا الصدقة
سمه خالداً جمال الصدقة
وقال في أدبه وصدقه
هذي الأبيات للاحتراز والاحتياط وصدّقه:-
ألا هُـــبِّــي بــكـمّـامٍ يـقـيـنـا رذاذَ الـعـاطـسينَ وعَـقِّـمـينا

فـنحن اليومَ في قفصٍ كبيرٍ وكـورونـا يـبـثُّ الـرعـبَ فـينا

رحم الله الشاعر وكل شعرا فينا
قدموا الدين وأعطوا يقينا
والله لقد أوفى بعهده وأرسل إلينا
مقطع غناء مغنية و مغنينا

ونائبة قد أنجبت فينا شعراء وشاعراتِ
لحقا هم أدهشونا بمقامات ومعلقاتِ
كنا درسناها صغاراً كانت أدوات منقرضاتِ
أدركنا اليوم أمرا أن لهم لنا متابعاتِ

وانظر مثالاً إلى معلقة عنترة الجديد يطالب علبة بالحجر المنزلي يبدأ يقول مطلعها…

يا دار عبلة في الفناء تكلمي
فاليوم قد منع التجول فاعلمي

إن البقا في البيت أصبح واجبا
لا تخرجي يا عبلتي كي تسلمي

وهذه أحوال العرب والعجم
وصاروا في العالم الأبكم
وسار بهم المرض كل الأمم
وأخذ بيد السقيم واللمم

ولما جاء المرض إلى ربوع الهندِ
نسبوه إلى أتباع ديوبندِ
في مركز نظام الدين ببلاد السندِ
ونشروا بدعايات وجگلبندِ

لعبت القنوات في القضية ملعبا
قدمت على رأسهم أرنبا
اسم لرجل لا أراه أنسبا
سموه ذاك الاسم قرودا وأكلبا

نشرت الجرائد بالأكاذيب
جرى أهل الصحف كالذيب
بلعتها قنوات كالبيبي
سي ونمبيسي ومابي

تقفلت المساجد
وتغلقت المعاهد
وتعطلت المدارس
وتبندت الكنائس

أصبح المؤمنون حيارى
وأضحى الكافرون سكارى
وما هم بسكارى ولكن بطش ربهم لشديد
ظهرت أمام الحانات الطوابير
وتُركت أمام البيوت القوارير
وانغلقت البلاد وتبطلت العباد

ورأينا عظيم وزرائنا فينا
يرصد كل ويلات وفينا
يحاول كل لمحات وحينا
يجرب كل حيل مهينا

وأحوال الهند رهيبة
والناس بها في خوف وهيبة
يفرون من كل مكان رغبة
يرجون ماء وخبزا هبة

رئيس حزب الحاكمين ليس له جنون
ولكن لا يتيسر له كل علم وفنون
والذين معه جلهم مجانين
تُشرب الأبوالُ وتُترك الألبان

مرة قالوا بطرب الأواني
وأخرى طالبوا بإحراق الشمراني
وأفسدوا كل أيام وأوان
في طلب المستحيل فان

قد أطالوا الإغلاق فينا
غصبوا منا أيامنا السبعينا
أخربوا شعبان وأفنوا رمضانا
وقد عادنا شوال عطشانا

قضى بعضنا تلك الأيام نياما
غيّرها بعضنا في الليالي قياما
وجدت بعضهم يرتاحون صياما
وكنت معهم بلا بابا وماما

نرجو رضى الرحمن دوما
وندخل مساجدنا يوما
ونواصل دروسنا دواما
كي نعطي جيلنا قواما

رجائي من الله في الأيام كبير
أن يغفر عنا كل عظيم وصغير
وعافانا من عذاب السعير
ويدخلنا الجنة بعطر وعبير