عبد الحفيظ الندوي

حدثنا أبو أصيل المغرابي له وصل بي وبأبي قال عن أحد زملائه وكان أنشط شركائه:

كان في قريته صغيرا يمشي على الناس نكيرا
يذهب إلى الكُتاب بكيرا ويرجع ظهيرا
وكان يرى كوخه له مصيرا
ليس فيه مصباح ولا شيء منيرا

بعد أن كمّل المدرسة
أخذته الغطرسة
ولحق بالهندسة
واشترى سيارة الكونتسة

وجعل كوخه له قمامة
رمى فيه فضلاته ومامه
تزوج بنتا من بلاد أوبامه
راحا كل أوطان إلا تهامه

وكانت الأيام زمان الجوال
وقد انتهى عهد غير الجوال
واشترى لمادامه هذا الوبال
وكان لها فيه كل شيء يقال

وكان بدأ كل ملام
يشغلها بكل كلام
كأنها وسط الزحام
غصب عنها كل منام

أجرت فيه كل حساب
لفيسبوك وواتساب
وصار لها جم مآب
جلب عليها جل سباب

وكانت الليالي أيام زفاف
ما كان لهما أي طواف
شرع في حياتهما كل جفاف
صار عشاقها في اصطفاف

وكان البعل لها كل موسوس
يبحث عن كل متوتر ومفسفس
ويفحص تاريخ كل موتسس
ويفتش كل دردشة كمنسنس

سمع من الجيران قالاً وقيلاً
أنها تعبانة إرسالاً وتحويلاً
ولم يترك من أقوالهم فتيلاً
لأنها كانت تأخذ جوالها طويلاً

أخيرا ليس آخرا ؛وجد في الليل شابا
يخرج من بيتهما دابا
وكان الفحل على وجهه مكبا
واضعا رأسه في هاتفه قريبا

وما بين سؤال و إجابة
تدقيق مشاركة و جماعة
بحضور رجال دعاية وصحافة
حريصين على نشر فائدة ذاهبة غير عائدة

قام الشاب خائفاً مرتجلاً، واجفاً خجلاً على ما فعله
قال في أذن زوجها همسا
قد جاء عندها مرات خمسا
هي التي دعته مرة فتحمسا
لم يدنسها بشيء ولو لمسا

شرع الناس يتفقدوا بناتهم من تلك الليلة
ما بين صادر ووارد
وملتقط وشارد
صحوا حتى ليل بارد
حذراً من كل أمرد مارد

قضوا ثمين أوقاتهم
تركوا نبيل صفاتهم
علما لعلو حاجاتهم
حفظا لكرامة بناتهم

فعرف العوام أن لا فائدة من أطمة الآطام
ولا في فيسبوك ولا تويتر ولا إنستاغرام
وتيقنوا على أمس حاجة على أخذ الحسام
من شر كل مدردش وخادن و خونة لئام

واستفتوا كل الإخوة الكرام، الطالب منهم والعالم
ما في استخدام جوال من أحكام
بين البنين والبنات بدون ملام
وأفتوا جميعاً كل ما يؤدي إلى الحرام حرام

وعلى هذا قرروا استتابة المهندس المغطرس
وكذا طلبوا منها ترك جوالها المغنطس
وعرفا التجبر طريق كل مقوقس
وتابا إلى الله بأحر التنفس

فبقيا كل منهما فيه متأمِّلاً
ويسهر ليله بها مرتلاً متزمِّلاً
ورجّعا أمه العجوز إليه أملاً
وعاشوا فيه عيشا جملا

( مقامة كتبها الكاتب من تجربة زميله منذ أيام الصبا )