كيف أصبحت كاتبا؟

لقد ألهمتني حادثة عندما كنت طالبا في المدرسة الثانوية بكتابة قصص قصيرة.

أم عجوز أمية عانت الكثير من الصعوبات، باعت كل ممتلكاتها لتربية وتعليم ابنها بشكل مريح، وتفانت في خدمة الآخرين كخادمة في البيوت المجاورة. تحقق حلمها بأن يصبح ابنها موظفا، لكنه تركها ورحل بعيدا مع حبيبته التي تعرف عليها في مكان عمله. وظلت الأم العجوز الفقيرة والوحيدة تلجأ إلي لتكتب لابنها رسائل طويلة لإثارة مشاعر ابنها.

لا يزال ذلك المشهد يتردد في ذهني، المشهد الذي رأيت تلك المرأة وهي تتسلق السلالم نحو شرفة بيتي أثناء قيامي بواجباتي المدرسية، وفي يدها ورقة صفراء متسخة وقلم اشترتها من المحلات القرطاسية القديمة. كانت تضعها على مكتبي ثم تجلس على الأرض أمامي، تحكي لي بصوت متقطع عن تضحياتها ومعاناتها من أجل ابنها، تمسح دموعها بطرف المنديل وتتخبط في أنفها وتتوسل قائلة: “يا ولدي، اكتب له واسأله إذا كان يتذكر كيف رعيته وتربيته أو يتذكر الذهب الذي كان معلقا في تميمة بحزامي وبعته لشراء صندوق الأدوات الرياضية له. والآن أصبح ينكر وجودي، يُعاملني ككلب مريض. اكتب كل هذا يا ولدي وأرسله ليثير ضميره. وقل له ألا ينسى ربه وأن يخشى اللعب معه.” ومع كل هذا، لم تكن لديها أدنى شيء من الكراهية نحو ابنها الذي كان يتصرف بجحود لا ينتهي.

تأثرت بشدة بحالة تلك المرأة العجوز، قصتها المؤثرة هزتني. واستمريت في كتابة وإرسال الرسائل إلى ذلك الابن العاق، وأضفت شيئا مني في الرسالة.

وبعد شهرين أو ثلاثة، بدأ بإرسال بعض الأموال إلى والدته دون أن تعرف زوجتها. لا أعرف إذا كان قد عاد إلى رشده أخيرًا أم أنه قد تأثر ببلاغة رسائلي. لقد طننت بفخر طفولتي أن الأمر الثاني هو الحقيقة. جاء ذلك الابن ذات مرة لرؤية والدته وسأل والدته من الذي كان يكتب له كل هذه الرسائل وأجابت الأم بأنها من إنشاء طالب في المدرسة. بلغ كبريائي قمته حينما سمعت هذا الخبر.

ولكن قبل أن تتمكن الأم من الاستمتاع بمساعدات ابنها لفترة طويلة، راحت بحثا عن السلام الأبدي. تلك الأم العجوز هي كانت معلمتي الأولى في كتابة القصة القصيرة. كانت قصصي القصيرة الأولى هي الرسائل التي كتبتها لابنها في تلك الأيام. لا أعرف إذا كنت قد تمكنت من كسب قلوب الآخرين بالقصص القصيرة. لكنني أفتخر بأنني نجحت في مواساة أم فقيرة كانت تعاني بصدر حزين وبطن جائع، وفي إثارة شعور شاب ضال في مسار الحب، من خلال رسم صورة قلب أم عجوز.

التقيت بهذا الابن العام الماضي في كالكوت. وكنا نعرف بعضنا البعض بطريق آخر. وعندما سألته عن رفاهية أسرته، قال: “لقد تركت زوجتي العام الماضي بسبب سوء السلوك، والأطفال معي.” نظر بحزن إلى البعيد وظل صامتًا لفترة، مستغرقًا ومغمورا في أفكاره. شعرت بأنه ربما يتذكر كلمات والدته بالندامة، وهو لا يدرك أن الشخص الذي يقف أمامه هو الطالب الذي استلهم كل شيء من قصص أمه ونقلها له بمزيج من الإضافات المثيرة.

شعرت بالتعاطف حينها، وبقيت أضحك في داخلي. وشعرت بالتعاطف عندما ذكرت قصص تلك الأم التي ماتت حزينة بسوء حظها. جاء الضحك عندما فكرت بأن هذا الأحمق قد استغرق سبعة عشر عامًا ليكتشف سلوك زوجته.