محمد نذير (باحث في مجمع دار الفلاح الإسلامي)

الوجه مرآة القلب ، والتبسم ضوء ينفجر منه ، هو جمال الإنسان وعلامة الإنسانية ، وله قدرة على أن يغلب القلوب وقوة لتقارب البعدى ، هو الفعل الوحيد الذي يحث الناس المتكارهون أن يتقاربوا ويعيشوا معا ، وأنه رسالة المحبة والرحمة ، المخلوق الذي يضحك ويبكى هو الإنسان فقط ، الحزن والسرور يقود الإنسان إلى الضحك والبكاء ، بل، كل الحزن ليس مبكى الإنسان وليس كل السرور مضحكه ، ويجب أن يكون الحزن والسرور لامس القلب ليضحك به الإنسان ويبكى .

كان في الأمريكية قرية فشلت العالم بسعادة وهناء… قرية روسيتوا من بينسلوان في الأمريكة ، قلت فيهم الموت والامراض القلبية ، بل هم عباد الطعام اللحمي ، أتى إليهم مجموعة الأطباء للبحث عنهم ، كان أول مراقبتهم في أوجه عملهم ، لكن ، كانوا كسالى ويقل العمل ، واكتشف الأطباء أن سبب سعادتهم التبسم والوحدة .

نورمن كسينس شخص ترك بصمته في عمل الصحف والتأليف والتدريس والعمل الإجتماعي ، أصيب بمرض التهاب الفقرات التصلبي سنة ١٩٦٤ حينما رجع من السفر الروسي ، وأعلن الأطباء أنه من المصيبين بالمرض الذي لا يرجى حياتهم إلا نادرا من نوادر ، لكن ، لم تكن قلبه مشلولة ، وفهم أنه لكل مشقة حل من خلال الطاقة الايجابية ، فترك المستشفى وأخذ الغرفة من الفندق الأقرب ، وأنشأت في غرفته الشاشات الرقمية ، ثم اكتشف سعادته بمشاهدة فيديوهات كوميدية ونظر الصور الكوميدية التى وضعها في جدار غرفته فنقص الألم بمضي الأيام ، حتى مضت أربعة أشهر فذهب إلى الطبيب ، يا…للعجب فقد شفا مرضه .

التبسم في الإسلام

الإسلام هو دين يعطى كل أمر حقه ، للتبسم آداب في دين الإسلام وهو لا يشجع ضحك العتاب والفسق والسخر والقهقهة .

بالإمكان أن يفهم خصوصية البشاشة في الإسلام بلمحة واحدة إلى حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان شخصا يزيد التبسم وينقص القهقهة والضحك لغير ضرورة ، وهذا أمر مستمر بأفواه صحابتهم ، يقول عبد الله بن الحارث رضي الله عنه : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم (رواه الترمذي) ، يقول جرير بن عبد الله البجلي أحد صحابته: “ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ابتسم في وجهي” (رواه البخاري ومسلم) ،تقول السيدة عائشة أم المؤمنين عن النبي محمد صل الله عليه وسلم : “كان ألين الناس، وأكرم الناس، وكان رجلًا من رجالكم، إلا أنه كان ضحاكًا بسّامًا” (رواه إسحاق بن راهويه في مسنده) .

وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبتسم ونصح أن لا يحتقروا البشاشة فيقول : لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق (رواه مسلم) ، ويقول أيضا : تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَة ٌ(رواه الترمذي) ، وكان يواجه كل أمر بتبسم وبشاشة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة شديدة، قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت فيها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء(رواه البخاري) ، إن تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تأثرت في القلوب ، بحسبنا أن نعرف تأثير القلوب أمام ابتسام رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيير قلب الفتى لما جاء بإستئذان للزنا إلى حضرته بمعاملته مع تبسم ونصحة ، لو عامله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغليظ ماذا يحدث ؟؟.. وكان طبيعته حسن الخلق والرفق ، ويصفه القرآن الشريف : ولو كنت فظا غليظ القلب لانفظوا من حولك (سورة آل عمران : ١٥٩)

القهقهة ضحك يكون بصوت بحيث يسمع من بعد ، يقول ابن حجر رحمه الله : والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فهو الضحك وإن كان بلا صوت فهو التبسم ، ولا يحث الإسلام القهقهة ، وكذلك كره رسول الله صلى الله عليه وسلم القهقهة والضحك الكثير وقد نذر قوما لما رآهم يكثر الضحك ، وقد رويت نادرا صحك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصوت ، ومن وصاياهم : عدم كثرة الضحك لئلا يموت القلب فيقول : وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب (رواه ابن ماجه ) .

في العادة ، إن الناس يتكلمون الكلام لإضحاك به القوم ويشتمل فيه الكذب لإضحاك كثيرا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تحديث ليضحك به القوم بالكذب فيقول : ويل للذي يحدث بالتحديث ليضحك به القوم ويكذب ويل له! ويل له! ويل له! (رواه أبو داوود والترمذي )

البشاشة والعلم الحديث

التبسم تعبير وجهي بإنحناء عضلات التى تقوم في جانبي الفيه ، يبلغ عن العلم الطب الحديث أن التبسم هو طب جيد ، وهو يكثر عدد خلية للوقاية في الجسم وأيضا يؤيد الصحة لأكثر أعضاء الجسد ، ويمنع عن الغضب والفلق والخيبة وأفكر السيئة ، يستعمل للتبسم ٢٢ عضلات فقط ، لكن ، القهقهة يضطر إستعمال ٤٣ عضلات ، يقول مفكر جوسف اديسن : التبسم للإنسان كالضوء الشمس للأزهار ، الإبتسامة في عشرين ثانية كتجديف القارب في ثلاث دقائق فى الدراسة الحديث .

المصادر

•       مقالات مليالمية

•       أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبسم

•       تفسير سورة آل عمران

•       التبسم والعلم الحديث