د. مجدى بن عيد ين علي الأحمدي ( أستاذ الأدب والنقد المشارك – جامعة تبوك)

   حرف الدال يسبق الأسماء، وهو حرفٌ يملك قيمة في العصر الحديث؛ لأنّه يرتبط بالشهادة العليا أو الدرجة العالمية، لكنّه حرف حادٌ قد تسمو به، أو يسمو بك.

 الحديث عن الدال المنتزعة بجدارة أم تلك الدال المُلقاة على قارعة الطريق، فليست مدار الحديث، ويكفيها الطريق عناء التسكّع؛ حتى يلتقطها أحد المارة.

    الفطن من يعلم بأنّ العمر ينقضي، وهو مازال يتعلّم، أمّا من يصدح بمنجزه، ويتفرّغ لنقد الآخرين دون منهج علمي، فهو تائه في بحر لجّي…لا يعلم موقعه من الإعراب…وأغلب الظّنّ بأنّه لا محل له من الإعراب….

   شيخ المحققين عبدالسّلام هارون عُيّن أستاذا مساعدا عام 1950م في كلية دار العلوم ثمّ أستاذًا عام 1959م، وبعد أكثر من ستين عاما-تقريبًا-يقول أحد الأكاديميين-وقد أخذه الدال بالإثم-: كم من الأخطاء التي وقع فيها عبد السلام هارون، وكم من المآخذ؟، وكم من المثالب…

   حسبك أيُّها (المتأكدّم) هل هكذا تعلّمنا النقد؟…سامح الله الدال…

  عباس محمود العقاد أثرى المكتبة العربية بكتب تجاوزت عمره، لكنّ مشكلته الحقيقة من وجهة نظر أحد (الدوال) أنّه لم ينل الشهادات العليا، بل يراه حبيسا لشهادة المرحلة الابتدائية…

أخي (الدال) عذرا العَالِم…ما قولك في الجرجاني والجاحظ وابن جنّي وغيرهم…أراك تُشفق عليهم، لأنّهم لم ينالوا شهادات عليا…

   حرف الدال بين السمو والانحدار…

     من باب الاستئناس بعلم من لم يحظ بالدال، جاء في معجم الأخ ابن منظور أنّ حرف الدال حرف هجاء مهجور، ومع تحوير الحرف إلى فعل دال؛ تظهر عدة معان، منها: التحول والتبدّل، وقد تكون الزوال، وربما يجرُّ عليك الهجاء…فإياك إياك أن تبتل بالدال…

  من يراه حرفا؛ يبدأ من خلاله رحلة العلم، ويوقن بأن العلم رحلة لا تنتهي، فقد سما بهذا الحرف، في حين من يراه حرفًا يقف على عتبته منتقدًا بلا منهجٍ، ويُسقِط على العلماء، فهو منحدر بفكره، ومآله التلاشي…

ومضة

قال المبرّد: “أشتهي أن أكوي يدَ مَن يكتب (إذن) بالألف”، فماذا سيقول لو علم بالدال وما جرّته علينا…